الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        6186 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا الفضل بن موسى أخبرنا الفضيل عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع وقال إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها قال أبو حازم فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال حدثني أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        9783 الحديث السادس قوله ( الفضل بن موسى هو السيناني بكسر المهملة وسكون التحتانية ونونين المروزي .

                                                                                                                                                                                                        قوله أخبرنا الفضيل ) بالتصغير كذا للأكثر غير منسوب ونسبه ابن السكن في روايته فقال الفضيل بن غزوان وهو المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني فقال لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري إلا في موضعين من كتاب التوحيد ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وهو كما قال وقد أخرج مسلم هذا الحديث من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بسنده ولكن لم يرفعه وهو عند الإسماعيلي من هذا الوجه وقال رفعه وهو يؤيد مقالة أبي علي الجياني .

                                                                                                                                                                                                        قوله منكبي الكافر بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف

                                                                                                                                                                                                        قوله مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ) في رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى بسند البخاري فيه " خمسة أيام " أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عنه وفي حديث ابن عمر عند أحمد من رواية مجاهد عنه مرفوعا يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وللبيهقي في البعث من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس " مسيرة سبعين خريفا " ولابن المبارك في الزهد عن أبي هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلئ منهم وليذوقوا العذاب وسنده صحيح ولم يصرح برفعه لكن له حكم الرفع لأنه لا مجال للرأي فيه وقد أخرج أوله مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وزاد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وأخرجه البيهقي وقال " أراد بذلك التهويل يعني بلفظ الجبار قال ويحتمل أن يريد جبارا من الجبابرة إشارة إلى عزم الذراع " وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن وفي مرسل عبيد بن عمير عند ابن المبارك في الزهد بسند صحيح وكثافة جلده سبعون ذراعا وهذا يؤيد الاحتمال الأول لأن السبعين تطلق للمبالغة

                                                                                                                                                                                                        وللبيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه " بين مكة والمدينة " وورقان بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف جبل معروف بالحجاز والربذة تقدم ضبطها قريبا في حديث أبي ذر وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار وقال القرطبي في " المفهم : إنما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه ثم قال وهذا إنما هو في حق البعض بدليل الحديث الآخر إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في العذاب علم من الكتاب والسنة ولأنا نعلم على القطع أن عذاب من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن معاملة المسلمين مثلا .

                                                                                                                                                                                                        قلت أما الحديث المذكور فأخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لأن ذلك إنما هو في أول الأمر عند الحشر وأما الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما بعد الاستقرار في النار وأما ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رفعه إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا شك فيه ويدل عليه قوله - تعالى - إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وتقدم قريبا الحديث في أهون أهل النار عذابا

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 432 ] الحديث السابع قوله وقال إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذا في جميع النسخ وأطلق المزي تبعا لأبي مسعود أن البخاري ومسلما أخرجاه جميعا عن إسحاق بن راهويه مع أن لفظ مسلم " حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي " وهو ابن راهويه وليس من رأي المزي التسوية بين " حدثنا " و " قال " بل ولا " قال لي وقال لنا " بل يعلم على مثل ذلك كله علامة التعليق بخلاف " حدثنا "

                                                                                                                                                                                                        قوله أنبأنا المغيرة بن سلمة ) في رواية مسلم " أنبأنا المخزومي " قلت وهو المغيرة المذكور وكنيته أبو هشام وهو مشهور بكنيته وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وقال حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي .

                                                                                                                                                                                                        قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار بخلاف المذكور في الحديث الذي قبله فهو سلمان الأشجعي وهما مدنيان تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان .

                                                                                                                                                                                                        قوله لا يقطعها أي لا ينتهي إلى آخر ما يميل من أغصانها

                                                                                                                                                                                                        قوله قال أبو حازم ) هو موصول بالسند المذكور والنعمان بن أبي عياش بتحتانية ثم معجمة هو الزرقي ووقع منسوبا في رواية مسلم ، وهو أيضا مدني تابعي ثقة يكنى أبا سلمة وهو أكبر من الراوي عنه

                                                                                                                                                                                                        قوله أخبرني أبو سعيد ) في رواية مسلم " حدثني "

                                                                                                                                                                                                        قوله ( الجواد ) بفتح الجيم وتخفيف الواو هو الفرس يقال جاد الفرس إذا صار فائقا والجمع جياد وأجواد وسيجيء في صفة المرور على الصراط " أجاويد الخيل وهو جمع الجمع "

                                                                                                                                                                                                        قوله أو المضمر ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم تقدم تفسيره في كتاب الجهاد وقوله " السريع " أي في جريه وقع في رواية ابن وهب من وجه آخر عند الإسماعيلي " الجواد السريع " ولم يشك وفي رواية مسلم " الجواد المضمر السريع " بحذف أو والجواد في روايتنا بالرفع وكذا ما بعده على أن الثلاثة صفة للراكب وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية وقد تقدم هذا المتن في بدء الخلق من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بلفظ " يسير الراكب " وزاد في آخر حديث أبي هريرة واقرءوا إن شئتم وظل ممدود والمراد بالظل الراحة والنعيم والجهة يقال عز ظليل وأنا في ظلك أي كنفك وقال الراغب : الظل أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة ولكل موضع لا تصل إليه الشمس ولا يقال الفيء إلا لما زالت عنه الشمس قال ويعبر بالظل عن العز والمنعة والرفاهية والحراسة ويقال عن غضارة العيش ظل ظليل

                                                                                                                                                                                                        قلت وقع التعبير في هذا الحديث بلفظ " الفيء " في حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي ولفظها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وذكر سدرة المنتهى يسير الراكب في ظل الفيء منها مائة سنة أو يستظل بظلها الراكب مائة سنة ويستفاد منه تعيين الشجرة المذكورة في حديث الباب وأخرج أحمد وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه شجرة طوبى مائة سنة وفي حديث عقبة بن عبد السلمي في عظم أصل شجرة طوبى لو ارتحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما أخرجه ابن حبان في صحيحه والترقوة بفتح المثناة وسكون الراء بعدها قاف مضمومة وواو مفتوحة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والجمع تراق ولكل شخص ترقوتان وقد تقدم بعض هذا في صفة الجنة من بدء الخلق




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية