الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِلَى قَوْلِهِ وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ مُجَاهِدٌ الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِلَى وَلَا تُشْطِطْ لَا تُسْرِفْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا مِثْلُ ( وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ ) ضَمَّهَا وَعَزَّنِي غَلَبَنِي صَارَ أَعَزَّ مِنِّي أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزًا فِي الْخِطَابِ يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ الشُّرَكَاءِ لَيَبْغِي إِلَى قَوْلِهِ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اخْتَبَرْنَاهُ وَقَرَأَ عُمَرُ فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 3239 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَوَّامَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَسْجُدُ فِي ص فَقَرَأَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ حَتَّى أَتَى فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ - إِلَى قَوْلِهِ - وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) الْأَيْدُ الْقُوَّةُ ، وَكَانَ دَاوُدَ مَوْصُوفًا بِفَرْطِ الشَّجَاعَةِ ، وَالْأَوَّابُ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ مُجَاهِدٌ : الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ ) أَيِ الْمُرَادُ بِفَصْلِ الْخِطَابِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْحِكْمَةُ الصَّوَابُ . وَمِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : فَصْلُ الْخِطَابِ إِصَابَةُ الْقَضَاءِ وَفَهْمُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فَصْلُ الْخِطَابِ الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ وَمَا قَالَ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : فَصْلُ الْخِطَابِ قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدُ ، وَفِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مِنْ طَرِيقِ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَالَ أَمَّا بَعْدُ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحٍ قَالَ : " فَصْلُ الْخِطَابِ الشُّهُودُ وَالْأَيْمَانُ " وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تُشْطِطْ : لَا تُسْرِفْ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ لَا تَجُرْ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَا تُشْطِطْ أَيْ لَا تَمِلْ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ لَا تَخَفْ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ . أَيِ امْرَأَةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : فَرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وَطِحَالَهَا قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ، مِثْلُ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ضَمَّهَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ هُوَ كَقَوْلِهِ : وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا أَيْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ ، وَتَقُولُ كَفَلْتُ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ ضَمِنْتُهُ . قَوْلُهُ : ( وَعَزَّنِي غَلَبَنِي ) صَارَ أَعَزَّ مِنِّي ، أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزًا ، فِي الْخِطَابِ يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ : أَيْ صَارَ أَعَزَّ مِنِّي فِيهِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنْ دَعَا وَدَعَوْتُ كَانَ أَكْثَرَ مِنِّي ، وَإِنْ بَطَشْتُ وَبَطَشَ كَانَ أَشَدَّ مِنِّي . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : مَعْنَاهُ قَهَرَنِي وَظَلَمَنِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ " فَمُرَادُهُ تَفْسِيرُ الْخِطَابِ بِالْمُحَاوَرَةِ ، وَهِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ . قَوْلُهُ : ( الْخُلَطَاءُ الشُّرَكَاءُ ) حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَتَنَّاهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اخْتَبَرْنَاهُ ، وَقَرَأَ عُمَرُ فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ عُمَرَ فَمَذْكُورَةٌ فِي الشَّوَاذِّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ ، وَنُقِلَ التَّشْدِيدُ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدَيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السُّجُودِ فِي " ص " أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَالْعَوَّامُ هُوَ ابْنُ حَوْشَبٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَسْجَدُ ) بِنُونٍ ، وَلِلكُشمِيهَنِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي أَأَسْجَدُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية