الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        2672 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت يا رسول الله أسهم لي فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له يا رسول الله فقال أبو هريرة هذا قاتل ابن قوقل فقال ابن سعيد بن العاص واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه قال فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له قال سفيان وحدثنيه السعيدي عن جده عن أبي هريرة قال أبو عبد الله السعيدي هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص [ ص: 49 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 49 ] قوله : ( حدثنا الزهري ) في رواية علي بن المديني في المغازي عن سفيان " سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية " وفي رواية ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان " سمعت إسماعيل بن أمية يسأل الزهري " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أخبرني عنبسة ) بفتح المهملة وسكون النون ( ابن سعيد ) أي ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( عن أبي هريرة ) في رواية الزبيدي عن الزهري التصريح بسماع عنبسة له من أبي هريرة وسيأتي بيان ذلك في المغازي .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له ) هو أبان بن سعيد كما بينته رواية الزبيدي .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( قلت هذا قاتل ابن قوقل ) بقافين وزن جعفر يعني النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بمهملتين وزن أحمد بن فهم بن ثعلبة بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ميم ابن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي ، وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم ، وقد ينسب النعمان إلى جده فيقال النعمان بن قوقل ، وله ذكر في حديث جابر عند مسلم قال " جاء النعمان بن قوقل فقال : يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبات " الحديث . وروى البغوي في الصحابة " أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد : أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة . فاستشهد ذلك اليوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد رأيته في الجنة " وذكر بعض أهل المغازي أن صفوان بن أمية هو الذي قتله ، وهو مرجوح بهذا الحديث الذي في البخاري ، ولعلهما جميعا اشتركا في قتله ، وسيأتي بقية شرح حديث أبي هريرة هذا في كتاب المغازي ، والمراد منه هنا قول أبان " أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه " وأراد بذلك أن النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار ، وهو المراد بالإهانة ، بل عاش أبان حتى تاب وأسلم ، وكان إسلامه قبل خيبر بعد الحديبية ، وقال ذلك الكلام بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه ، وهو موافق لما تضمنته الترجمة ،

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من قدوم ضأن ) قال ابن دقيق العيد : وقع للجميع هنا بالنون ، إلا في رواية الهمداني فباللام وهو الصواب وهو السدر البري ، قلت وسيأتي في غزوة خيبر بأبسط من هذا .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فلا أدري أسهم له أم لم يسهم ) سيأتي في غزوة خيبر في آخره " فقال له يا أبان اجلس ، ولم يقسم لهم " واحتج به من قال : إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج مددا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور ، وعند الكوفيين يشاركهم ، وأجاب عنهم الطحاوي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له ، وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يقسم له كما أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة ، لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( قال سفيان ) أي ابن عيينة ، ووقع في رواية الحميدي في مسنده " عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا " وفي رواية ابن أبي عمر " عن سفيان سمعت السعيدي " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وحدثنيه السعيدي ) هو معطوف على قوله " حدثنا الزهري " وهو موصول بالإسناد الذي قبله .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( السعيدي هو عمرو إلخ ) هو كلام البخاري ، ووقع لغير أبي ذر " قال أبو عبد الله " فذكره .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية