الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب وَقُولُوا حِطَّةٌ 4365 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِهِ حِطَّةٌ ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ابْنُ رَاهْوَيْهِ . قَوْلُهُ : ( قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَقُولُوا حِطَّةٌ قَالَ الْحَسَنُ : أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا ، وَهَذَا يَلِيقُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ ، وَقِيلَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ ، وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّصْبُ حَرَكَةَ الْحِكَايَةِ ، وَقِيلَ رُفِعَتْ لِتُعْطِي مَعْنَى الثَّبَاتِ كَقَوْلِهِ سَلَامٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقِيلَ : هِيَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ مِنَ الْحَطِّ كَالْجِلْسَةِ ، وَقِيلَ هِيَ التَّوْبَةُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّهُ بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفُورَا وَقِيلَ لَا يُدْرَى مَعْنَاهَا ، وَإِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَا . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ : قِيلَ لَهُمْ قُولُوا مَغْفِرَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَبَدَّلُوا ) أَيْ غَيَّرُوا ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ التَّقْدِيرُ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ بَدَّلَ مَعْنَى قَالَ . قَوْلُهُ : ( فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا : حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " فِي شَعِيرَةٍ " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ انْتِهَائِهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِمْ حِطَّةٌ ، فَبَدَّلُوا السُّجُودَ بِالزَّحْفِ وَقَالُوا حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٌ ، أَوْ قَالُوا حِطَّةٌ وَزَادُوا فِيهَا حَبَّةً فِي شَعِيرَةٍ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " قَالُوا هـطى سمقا " وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَعِيرَةٌ سَوْدَاءُ ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمَنْصُوصَةُ إِذَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهَا لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَلَوْ وَافَقَ الْمَعْنَى . وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بَلْ هِيَ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ ، أَعْنِي يُزَادُ فِي الشَّرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ التَّعَبُّدُ بِلَفْظِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَمَنْ أَطْلَقَ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية