الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب قَوْلِهِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى 50 4541 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( سُورَةُ " حم عسق " . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَقِيمًا الَّتِي لَا تَلِدُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا قَالَ : لَا يُلَقَّحُ . وَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ بِلَفْظِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا : الْقُرْآنُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : فِي قَوْلِهِ : ( رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) قَالَ : وَحْيًا . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا قَالَ : رَحْمَةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ : نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : ( يَذْرَؤُكُمْ ) قَالَ : يَخْلُقُكُمْ . قَوْلُهُ : لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : كِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ . قَوْلُهُ : ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ : ذَلِيلٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ قَالَ : يُسَارِقُونَ النَّظَرَ ، وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ هُوَ بِلَازِمِ هَذَا . قَوْلُهُ : ( شَرَعُوا ابْتَدَعُوا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ : يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سُفُنُ هَذَا الْبَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإِذَا أُمْسِكَتْ عَنْهَا الرِّيحُ رَكَدَتْ ، وَقَوْلُهُ يَتَحَرَّكْنَ أَيْ يَضْرِبْنَ بِالْأَمْوَاجِ ، وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ بِسُكُونِ الرِّيحِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ " لَا " سَقَطَتْ فِي قَوْلِهِ " يَتَحَرَّكْنَ " قَالَ : لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوا " رَوَاكِدَ " بِسَوَاكِنَ ، وَتَفْسِيرُ " رَوَاكِدَ " بِسَوَاكِنَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَلَكِنَّ السُّكُونَ وَالْحَرَكَةَ فِي هَذَا أَمْرٌ نِسْبِيٌّ قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِهِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ طَاوُسٍ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهَا ، فَقَالَ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ : عَجِلْتُ " أَيْ أَسْرَعْتُ فِي التَّفْسِيرِ . وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَدْ جَاءَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ ؟ الْحَدِيثَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ سَاقِطٌ لِمُخَالَفَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ . وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحْفَظُونِي ، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً ، وَالْقُرْبَى قَرَابَةُ الْعُصُوبَةِ وَالرَّحِمِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : احْفَظُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ بَيَاضٌ بِأَصْلِهِ وَقَدْ جَزَمَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَاسْتَنَدُوا إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَرَافِضِيٌّ . وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنَا أَحَادِيثَ ظَاهِرٌ وَضْعُهَا ، وَرَدَّهُ الزَّجَّاجُ بِمَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَبِمَا نَقَلَهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَجَزَمَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ . وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَلَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ ، فَجَمَعَ لَهُ الْأَنْصَارُ مَالًا فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ ابْنُ أُخْتِنَا ، وَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ بِكَ ، وَتَنُوبُكَ النَّوَائِبُ وَحُقُوقٌ وَلَيْسَ لَكَ سَعَةٌ ، فَجَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا ، فَنَزَلَتْ . وَهَذِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَنَحْوِهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ . وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ : بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ فَخَطَبَ فَقَالَ : أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي ؟ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا أَنْفُسُنَا وَأَمْوَالُنَا لَكَ . فَنَزَلَتْ . وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ وَيُبْطِلُهُ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَقْوَى فِي سَبَبِ نُزُولِهَا بَيَاضٌ بِأَصْلِهِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : لَعَلَّ مُحَمَّدًا يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ فَنَزَلَتْ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ، وَرَدَّهُ الثَّعْلَبِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ دَالَّةً عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّوَدُّدِ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ أَوْ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ أَوْ صِلَةِ رَحِمِهِ بِتَرْكِ أَذِيَّتِهِ أَوْ صِلَةِ أَقَارِبِهِ مِنْ أَجْلِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَمِرُّ الْحُكْمِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالسُّدِّيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ حَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى أَمْرِ الْمُخَاطَبِينَ بِأَنْ يُوَادِدُوا أَقَارِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ عَبَّاسٍ حَمَلَهَا عَلَى أَنْ يُوَادِدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْخِطَابُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ ، وَعَلَى الثَّانِي الْخِطَابُ خَاصٌّ بِقُرَيْشٍ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَامًّا خُصَّ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْبَابِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصِلُ أَرْحَامَهَا ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعُوهُ فَقَالَ : صِلُونِي كَمَا تَصِلُونَ غَيْرِي مِنْ أَقَارِبِكُمْ . وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَكْثَرُوا عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَتَبَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ وَاسِطَ النَّسَبِ فِي قُرَيْشٍ ، لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَدُهُ ، فَقَالَ اللَّهُ : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى تَوَدُّونِي بِقَرَابَتِي مِنْكُمْ ، وَتَحْفَظُونِي فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَّا أَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ . وَثَبَتَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوُهُ ، وَالْأَجْرُ عَلَى هَذَا مَجَازٌ . وَقَوْلُهُ " الْقُرْبَى " هُوَ مَصْدَرٌ كَالزُّلْفَى وَالْبُشْرَى بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ ، وَالْمُرَادُ فِي أَهْلِ الْقُرْبَى ، وَعَبَّرَ بِلَفْظِ " فِي " دُونَ اللَّامِ كَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ مَكَانًا لِلْمَوَدَّةِ وَمَقَرًّا لَهَا ، كَمَا يُقَالُ : لِي فِي آلِ فُلَانٍ هَوًى ، أَيْ هُمْ مَكَانُ هَوَايَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ " فِي " سَبَبِيَّةٌ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ ، فَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَالْمَعْنَى لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا قَطُّ ، وَلَكِنْ أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَوَدُّونِي بِسَبَبِ قَرَابَتِي فِيكُمْ 43 - سُورَةُ " حم " الزُّخْرُفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَلَى أُمَّةٍ عَلَى إِمَامٍ . وَقِيلِهِ يَا رَبِّ تَفْسِيرُهُ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً : لَوْلَا أَنْ جُعِلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارًا ، لَجُعِلَتْ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ . وَهِيَ دَرَجٌ . وَسُرُرٌ فِضَّةٌ . مُقْرِنِينَ : مُطِيقِينَ . آسَفُونَا : أَسْخَطُونَا . يَعِشُ : يَعْمَى . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ : أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ؟ وَمَضَى مِثْلُ الْأَوَّلِينَ : سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ . مُقْرِنِينَ : يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ . يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ . لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى . مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ الْأَوْثَانُ ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . فِي عَقِبِهِ : وَلَدَهُ . مُقْتَرِنِينَ : يَمْشُونَ مَعَا . سَلَفًا قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَثَلًا : عِبْرَةً . يَصُدُّونَ : يَضِجُّونَ . مُبْرِمُونَ : مُجْمِعُونَ . أَوَّلُ الْعَابِدِينَ : أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ . إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الْعَرَبُ تَقُولُ : نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ . وَالزُّخْرُفُ : الذَّهَبُ . مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ : يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية