الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم 573 حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتْ الصَّلَاةُ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ قَالَ وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ شرح النووي قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ : ( إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ إِمَّا الظُّهْرُ وَإِمَّا الْعَصْرُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَشِيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ الْأُصُولِ : ( فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا ) ، وَالْجِذْعُ مُذَكَّرٌ ، وَلَكِنِ أَنَّثَهُ عَلَى إِرَادَةِ الْخَشَبَةِ ، وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ خَشَبَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ . قَوْلُهُ : ( وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ : قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ) يَعْنِي يَقُولُونَ : قُصِرَتِ الصَّلَاةُ . وَالسَّرَعَانُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ . وَالسَّرَعَانُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ إسْكَانُ الرَّاءِ قَالَ : وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَيَكُونُ جَمْعُ سَرِيعٍ ، كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ وَكَثِيبٍ وَكُثْبَانٍ . وَقَوْلُهُ : ( قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاقُ ، وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ ) . هَذَا كُلُّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ ، وَلَقَبُهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : بَسِيطُ الْيَدَيْنِ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( صَلَاةَ الظُّهْرِ ) قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : هُمَا قَضِيَّتَانِ ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ( سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ :الْخِرْبَاقُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ ، فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ ) ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ هَذَا قَضِيَّةٌ ثَالِثَةٌ فِي يَوْمٍ آخَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : وَسَلَّمَ ) الْقَائِلُ وَأُخْبِرْتُ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية