الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم 1480 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنِ طَابٍ وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي شرح النووي قَوْلُهُ : ( فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنِ طَابٍ وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ ) مَعْنَى ( أَتْحَفَتْنَا ) ضَيَّفَتْنَا ( وَرُطَبُ ابْنِ طَابٍ ) نَوْعٌ مِنَ الرُّطَبِ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا وَأَمَّا السُّلْتُ فَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ لَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ وَهُوَ حَبٌّ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ قِيلَ طَبْعُهُ طَبْعُ الشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَةِ وَلَوْنُهُ قَرِيبٌ مِنْ لَوْنِ الْحِنْطَةِ . وَقِيلَ عَكْسُهُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حُكْمِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ جِنْسٌ مِنَ الْحُبُوبِ لَيْسَ هُوَ الْحِنْطَةَ وَلَا شَعِيرًا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ حِنْطَةٌ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ شَعِيرٌ . وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي بَيْعِهِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا وَفِي ضَمِّهِ إِلَيْهِمَا فِي إِتْمَامِ نِصَابِ الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الضِّيَافَةِ وَاسْتِحْبَابُهَا مِنَ النِّسَاءِ لِزُوَّارِهِنَّ مِنْ فُضَلَاءِ الرِّجَالِ ، وَإِكْرَامُ الزَّائِرِ وَإِطْعَامُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَتْ : طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَجَازَ لَهَا ذَلِكَ لِعُذْرٍ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ مَسْكَنِ الطَّلَاقِ كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ قَرِيبًا .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية