الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم بَاب كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا 2247 حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمْ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ شرح النووي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا تَقُولُوا الْكَرْمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبُ وَالْحَبَلَةُ ) . أَمَّا ( الْحَبَلَةُ ) فَبِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا ، وَهِيَ شَجَرُ الْعِنَبِ . فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَرَاهَةُ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا ، بَلْ يُقَالُ : عِنَبٌ أَوْ حَبَلَةٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَنْ لَفْظَةَ ( الْكَرْمِ ) كَانَتِ الْعَرَبُ تُطْلِقُهَا عَلَى شَجَرِ الْعِنَبِ ، وَعَلَى الْعِنَبِ ، وَعَلَى الْخَمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْعِنَبِ ، سَمَّوْهَا كَرْمًا لِكَوْنِهَا مُتَّخَذَةً مِنْهُ ، وَلِأَنَّهَا تَحْمِلُ عَلَى الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ ، فَكَرِهَ الشَّرْعُ إِطْلَاقَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى الْعِنَبِ وَشَجَرِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا اللَّفْظَةَ رُبَّمَا تَذَكَّرُوا بِهَا الْخَمْرَ ، وَهَيَّجَتْ نُفُوسَهُمْ إِلَيْهَا ، فَوَقَعُوا فِيهَا ، أَوْ قَارَبُوا ذَلِكَ وَقَالَ : إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، أَوْ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّ الْكَرْمَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكَرَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ فَسُمِّيَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ كَرْمًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى وَالنُّورِ وَالتَّقْوَى وَالصِّفَاتِ الْمُسْتَحِقَّةِ لِهَذَا الِاسْمِ . وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : رَجُلٌ كَرْمٌ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَامْرَأَةٌ كَرْمٌ ، وَرَجُلَانِ كَرْمٌ ، وَرِجَالٌ كَرْمٌ ، وَامْرَأَتَانِ كَرْمٌ ، وَنِسْوَةٌ كَرْمٌ ، وَكُلُّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا بِمَعْنَى كَرِيمٍ وَكَرِيمَيْنِ وَكِرَامٍ وَكَرِيمَاتٍ ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ كَضَيْفٍ وَعَدْلٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية