الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود باب تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ 145 حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ عَنْ أَنَسٍ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو دَاوُد وَالْوَلِيدُ بْنُ زَوْرَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاحٍ وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ عون المعبود بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ : اسْمٌ لِجَمْعٍ مِنَ الشَّعْرِ يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ . ( حَنَكِهِ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ : مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَجَمْعُهُ أَحْنَاكٌ ( وَقَالَ ) : لِمَنْ حَضَرَهُ ( هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ) : أَيْ أَمَرَنِي بِتَخْلِيلِهَا ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي هَذِهِ الْعِبَارَةُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْوَلِيدُ بْنُ زُرْوَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الرَّقِّيُّ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : يَقْتَضِي هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِكَفَّيْهِ . انْتَهَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي التَّخْلِيلِ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى . لَكِنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَ عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ بِلَفْظِ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَفِيهِ وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَكْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ كُلِّ هَؤُلَاءِ مَذْكُورٌ فِي تَخْرِيجِ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ ، وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ قَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : وَلَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ ، هَكَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية