الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ 2421 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ح و حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ عَنْ أُخْتِهِ وَقَالَ يَزِيدُ الصَّمَّاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ عون المعبود ( يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ ) : بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرُ ، ابْنُ سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ ثِقَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ ) : بِالتَّحْرِيكِ قَلْعَةٌ مَشْهُورَةٌ بِسَاحِلِ الشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ اللَّاذِقِيَّةِ قُرْبَ حَلَبٍ . كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ ( قَالَ يَزِيدُ ) : بْنُ قُبَيْسٍ دُونَ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ ( الصَّمَّاءُ ) : أَيْ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ ، فَالصَّمَّاءُ اسْمُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : الصَّمَّاءُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهَا بَهِيَّةُ وَتُعْرَفُ بِالصَّمَّاءِ ( لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ ) : أَيْ وَحْدَهُ ( إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَلَيْكُمْ ) : أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالُوا النَّهْيُ عَنِ الْإِفْرَادِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْمَقْصُودُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِيهِمَا ، وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِلتَّنْزِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَمَا افْتُرِضَ يَتَنَاوَلُ الْمَكْتُوبَ وَالْمَنْذُورَ وَقَضَاءَ الْفَوَائِتِ وَصَوْمَ الْكَفَّارَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا وَافَقَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ أَوْ وَافَقَ وِرْدًا . وَزَادَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِي خَيْرِ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ وَاجِبًا كَمَا تَفْعَلُهُ الْيَهُودُ . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ بِمُجَرَّدِ الْمُشَابَهَةِ : قَالَ الطِّيبِيُّ : وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّهْيَ وَالنَّهْيَ عَنْ إِفْرَادِ الْجُمُعَةِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ ) : هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا عِنَبَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْعِنَبُ مَعْلُومٌ وَاحِدَتُهُ عِنَبَةٌ انْتَهَى وَاللِّحَاءُ بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : اللِّحَاءُ مَمْدُودٌ وَهُوَ قِشْرُ الشَّجَرِ ، وَالْعِنَبَةُ هِيَ الْحَبَّةُ مِنَ الْعِنَبِ . وَفِي الْمِرْقَاةِ : قِشْرُ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِنَبِ اسْتِعَارَةً مِنْ قِشْرِ الْعُودِ ( أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ ) : عَطْفًا عَلَى اللِّحَاءِ ( فَلْيَمْضَغْهُ ) : بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُضَمُّ ، فِي الْقَامُوسِ : مَضَغَهُ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ لَاكَهُ بِأَسْنَانِهِ ، وَهَذَا تَأْكِيدٌ بِالْإِفْطَارِ لِنَفْيِ الصَّوْمِ ، قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ إِنَّ الصَّمَّاءَ أُخْتُ بُسْرٍ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِيهِ بُسْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ الصَّمَّاءِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذِهِ أَحَادِيثُ مُضْطَرِبَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ ) : ذَهَبَ إِلَى نَسْخِهِ الْمُؤَلِّفُ . وَقَدْ طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، فَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ ثَبَتَ تَحْسِينُهُ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية