الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3018 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12752ابن السرح حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16472ابن وهب أخبرني nindex.php?page=showalam&ids=17423يونس بن يزيد عن nindex.php?page=showalam&ids=12300ابن شهاب قال nindex.php?page=hadith&LINKID=674546بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=30475_30844افتتح خيبر عنوة بعد القتال ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال
( ونزل من نزل من أهلها على الجلاء ) : أي على الخروج من الوطن . قال المنذري : وهذا أيضا مرسل .
ثم اعلم أنه اختلف في nindex.php?page=treesubj&link=30844فتح خيبر هل كان عنوة كما قال أنس رضي الله عنه nindex.php?page=showalam&ids=13283وابن شهاب في رواية يونس عنه أو صلحا أو بعضها صلحا والباقي عنوة كما رواه مالك عن الزهري عن nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب ، وفي حديث nindex.php?page=showalam&ids=16377عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة . قال حافظ المغرب nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع أرضهما على الغانمين لها الموجفين عليها بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية .
ولم يختلف أحد العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا nindex.php?page=treesubj&link=30845_26046هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف فقال الكوفيون : الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بسواد العراق . وقال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار . وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة عما فعل nindex.php?page=showalam&ids=2عمر في جماعة من الصحابة من إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين كما سيأتي عن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر أنه قال ألا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر سهمانا وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال ابن إسحاق . وأما من قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما وهما الوطيح والسلالم في حقن دمائهم ، فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن أن ذلك صلح ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية كضرب من الصلح ولكنهم لم [ ص: 196 ] يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال ، فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها .
وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر نصفين نصفا له ونصفا للمسلمين .
قال nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر ما وقع في ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع السهم للنبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية عشر سهما ، ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر . وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقتال صلحا ولو كانت صلحا لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم ، فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب . انتهى كلام nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر رحمه الله .
قال الحافظ : والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمر nindex.php?page=hadith&LINKID=753350أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا . الحديث وفي آخره : nindex.php?page=hadith&LINKID=3508196فسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها . الحديث أخرجه أبو داود . فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم بترك القتل وأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ، ولذلك أجلاهم nindex.php?page=showalam&ids=2عمر ، فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها . انتهى .