الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 2858 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ زَمَانَ كَثْرَةِ الْعَلَفِ وَالنَّبَاتِ ( فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ) أَيْ مِنْ نَبَاتِهَا ، يَعْنِي دَعُوهَا سَاعَةً فَسَاعَةً تَرْعَى إِذْ حَقُّهَا مِنَ الْأَرْضِ رَعْيُهَا فِيهِ ( وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ ) أَيِ الْقَحْطِ أَوْ زَمَانَ الْجَدْبِ ( فَبَادِرُوا بِهَا بِنِقْيِهَا ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ : أَيْ أَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ مَا دَامَتْ قَوِيَّةً بَاقِيَةَ النِّقْيِ وَهُوَ الْمُخُّ . قَالَ الْقَارِي : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ بَادِرُوا وَعَلَيْهِ الْأُصُولُ مِنَ النُّسَخِ الْمَضْبُوطَةِ ، يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِلُ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَ : أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا مَفْعُولًا بِهِ وَ " بِهَا " حَالٌ مِنْهُ ، أَيْ بَادِرُوا نِقْيَهَا إِلَى الْمَقْصِدِ مُلْتَبِسًا بِهَا ، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ مُلْتَبِسِينَ بِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً أَيْ بَادِرُوا لِسَبَبِ سَيْرِهَا نِقْيَهَا وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ بَادِرُوا نِقْيَهَا مُسْتَعِينِينَ بِسَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا فَاعِلًا لِلظَّرْفِ وَهُوَ حَالٌ ، أَيْ بَادِرُوا إِلَى الْمَقْصِدِ مُلْتَبِسًا بِهَا نِقْيُهَا أَوْ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ كَقَوْلِهِمْ فُوهُ إِلَى فِي وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ ، وَالْمَعْنَى سَارِعُوا بِنِقْيِهَا إِلَى الْمَقْصِدِ بَاقِيَةَ النِّقْيِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ ( وَإِذَا عَرَّسْتُمْ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ نَزَلْتُمْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَعْرَسَ الْقَوْمُ نَزَلُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ كَعَرَّسُوا ( فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ) أَيْ دَوَابِّ الْمُسَافِرِينَ أَوْ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا ( وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ) وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ هَامَةٍ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا أَدَبٌ مِنْ آدَابِ السَّيْرِ وَالنُّزُولِ ، أَرْشَدَ إِلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِأَنَّ الْحَشَرَاتِ وَدَوَابَّ الْأَرْضِ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَالسِّبَاعِ تَمْشِي فِي اللَّيْلِ عَلَى الطُّرُقِ لِسُهُولَتِهَا ، وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِطُ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ مِنْ مَأْكُولٍ وَنَحْوِهِ ، وَمَا تَجِدُ فِيهَا مِنْ رِمَّةٍ وَنَحْوِهَا ، فَإِذَا عَرَّسَ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مِنْهَا مَا يُؤْذِيهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنِ الطَّرِيقِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية