الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
( الثَّانِي ) : إِنَّ مَبْنَى الْفَوَاصِلِ عَلَى الْوَقْفِ ، وَلِهَذَا شَاعَ مُقَابَلَةُ الْمَرْفُوعِ بِالْمَجْرُورِ وَبِالْعَكْسِ ، وَكَذَا الْمَفْتُوحُ وَالْمَنْصُوبُ غَيْرُ الْمَنَوَّنِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ) ( الصَّافَّاتِ : 11 ) مَعَ تَقَدُّمِ قَوْلِهِ : ( عَذَابٌ وَاصِبٌ ) ( الْآيَةَ : 9 ) ، وَ ( شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( الْآيَةَ : 10 ) ، وَكَذَا ( بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) ( الْقَمَرِ : 11 ) وَ قَدْ قُدِرَ ( الْآيَةَ : 12 ) ، وَكَذَا ( وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) ( الرَّعْدِ : 11 ) مَعَ ( وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) ( الْآيَةَ : 12 ) . وَعِبَارَةُ السَّكَّاكِيِّ قَدْ تُعْطِي اشْتِرَاطَ كَوْنِ السَّجْعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ فِي الْإِعْرَابِ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ ، كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ . وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْخَشَّابِ مُعْتَرِضًا عَلَى قَوْلِ الْحَرِيرِيِّ فِي الْمَقَامَةِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ : يَا صَارِفًا عَنِّي الْمَـ وَدَّةَ وَالزَّمَانُ لَهُ صُرُوفْ وَمُعَنِّفِي فِي فَضْحِ مَنْ جَاوَزْتُ تَعْنِيفَ الْعَسُوفْ لَا تَلْحَنِي فِيمَا أَتَيْـ ـتُ فَإِنَّنِي بِهِمُ عَرُوفْ وَلَقَدْ نَزَلْتُ بِهِمْ فَلَمْ أَرَهُمْ يُرَاعُونَ الضُّيُوفْ وَبَلَوْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ لَمَّا سَبَكْتُهُمُ زُيُوفْ أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا أَطْلَقْتَ ظَهَرَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ مَرْفُوعَيْنِ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ مَنْصُوبَيْنِ وَالثَّانِي مَجْرُورًا ، وَكَذَا بَاقِي الْقَصِيدَةِ . وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِمَا سَبَقَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كَلِمَةَ الْأَسْجَاعِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ سَاكِنَةَ الْأَعْجَازِ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْمُجَانَسَةُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ وَالْمُزَاوَجَةُ ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِالْوَقْفِ ، وَلَوْ وُصِلَتْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِجْرَاءِ كُلِّ الْقَرَائِنِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ حُكْمُ الْإِعْرَابِ ، فَعَطَّلْتَ عَمَلَ السَّاجِعِ وَفَوَّتَّ غَرَضَهُمْ . وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ يُخْرِجُونَ الْكَلِمَ عَنْ أَوْضَاعِهَا لِغَرَضِ الِازْدِوَاجِ فَيَقُولُونَ : " آتِيكَ بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا " مَعَ أَنَّ فِيهِ ارْتِكَابًا لِمَا يُخَالِفُ اللُّغَةَ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية