الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                20268 ( أخبرنا ) أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، أنبأ أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا إسحاق بن سليمان ، أنبأ أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني قال : سمعت وهب بن خالد الحمصي يحدثنا عن ابن الديلمي قال : وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبي بن كعب فقلت : يا أبا المنذر وقع في نفسي شيء من القدر خفت أن يكون فيه هلاك ديني وأمري فقال ، يا ابن أخي إن الله - عز وجل - لو عذب أهل سماواته ، وأهل أرضه لعذبهم ، وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ولو أن لك مثل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأنك إذا مت على غير هذا دخلت النار ولا عليك أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود فتسأله .

                                                                                                                                                فأتيت عبد الله بن مسعود ، فسألته فقال مثل ذلك قال إسحاق : قص القصة كلها كما قال غير أني اختصرته وقال لي : لا عليك أن تأتي حذيفة بن اليمان فتسأله .

                                                                                                                                                فأتيت حذيفة بن اليمان ، فسألته ، وقال لي مثل ذلك ، وقال : ائت زيد بن ثابت فسله .

                                                                                                                                                فأتيت زيد بن ثابت ، فسألته فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله - عز وجل - لو عذب أهل سماواته ، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أن لك مثل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأنه إن مات على غير هذا دخل النار " . أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن محمد بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن أبي سنان . ( وروينا ) في ذلك عن علي بن أبي طالب ، وعبادة بن الصامت ، وسلمان الفارسي ، وغيرهم رضي الله عنهم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية