الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى قُبَا فَبَالَ ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ بَالَ ثُمَّ نَزَعَهُمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي رِجْلَيْهِ أَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ فَقَالَ لِيَنْزِعْ خُفَّيْهِ وَلْيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ خُفَّاهُ فَسَهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى جَفَّ وَضُوءُهُ وَصَلَّى قَالَ لِيَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لِيَنْزِعْ خُفَّيْهِ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ وَلْيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ شرح الزرقاني 76 74 - ( مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ الْأَشْعَرِيِّ الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةُ التَّابِعِينَ . ( أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى قُبَا ) بِضَمِّ الْقَافِ ( فَبَالَ ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ ) بِالْفَتْحِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ . ( فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ) وَالْقَصْدُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ، فَلَوْ كَانَ مَنْسُوخًا كَمَا زَعَمَ الْخَوَارِجُ مَا عَمِلُوا بِهِ ، وَقَوْلُهُمْ : إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ نَسَخَهُ مَرْدُودٌ بِمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ : تَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . وَفِي لَفْظٍ : أَنَّ جَرِيرًا قَالَ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَقِيلَ أَوَّلُ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ . ( قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَضَوْءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ بَالَ ثُمَّ نَزَعَهُمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي رِجْلَيْهِ أَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ ؟ فَقَالَ لِيَنْزِعْ خُفَّيْهِ وَلِيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ ) لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا بَطُلَ بِنَزْعِهِمَا . ( وَإِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ ) كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ : " دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا " وَلِأَبِي دَاوُدَ : " فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ " فَمَفْهُومُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ : ( فَأَمَّا مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) لِأَنَّ الْحَدِيثَ جَعَلَ الطَّهَارَةَ قَبْلَ لُبْسِهِمَا شَرْطًا لِجَوَازِ الْمَسْحِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ خُفَّاهُ فَسَهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى جَفَّ وَضَوْءُهُ وَصَلَّى قَالَ : لِيَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ صَلَّاهَا بِوُضُوءٍ نَاقِصٍ . ( وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ ) لِأَنَّ الْفَوْرَ وَالْمُوَالَاةَ إِنَّمَا تُشْرَعُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالذِّكْرِ ، وَالسُّؤَالُ أَنَّهُ مِنْهَا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ) أَيْ رِجْلَيْهِ ( ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ فَقَالَ : لِيَنْزِعْ خُفَّيْهِ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ وَلْيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية