الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ وَقَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ شرح الزرقاني 422 425 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) كَذَا لِيَحْيَى وَلِغَيْرِهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَمُهْمَلَةٍ ؛ تَصْغِيرُ بَطْحَاءَ . ( وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فِيهِ جَلَبَةٌ وَاخْتِلَاطٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ ( أَوْ يُنْشِدُ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ ) تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُضِعَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، قَالَ تَعَالَى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ( سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 36 ) الْآيَةَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَارَضَهُ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى حَسَّانَ إِنْشَادَ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَسَكَتَ عُمَرُ ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الشِّعْرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ ، وَحَسْبُكَ مَا يُنْشِدُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا مَا فِيهِ الْفَخْرُ بِآبَاءٍ كُفَّارٍ وَالتَّشْبِيبُ بِالنِّسَاءِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْخَنَا فَلَا يَجُوزُ فِي مَسْجِدٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالشِّعْرُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ " وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ، إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا ، لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَمَّا رَأَى عُمَرُ كَثْرَةَ جُلُوسِ النَّاسِ وَتَحَدُّثَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اللَّغَطِ ، وَرُبَّمَا أَنْشَدُوا ثَنَاءَ ذَلِكَ بَنَى الْبُطَيْحَاءَ لِيُخْلِّصَ الْمَسْجِدَ لِذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ لَا سِيَّمَا مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية