الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 603 - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 603 - ( وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً " ) : أَيْ : مَنْ تَرَكَهَا نِسْيَانًا ( أَوْ نَامَ عَنْهَا ) : ضَمَّنَ نَامَ مَعْنَى غَفَلَ أَيْ : غَفَلَ عَنْهَا فِي حَالِ نَوْمِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، أَوْ نَامَ غَافِلًا عَنْهَا ( فَكَفَّارَتُهَا ) : هِيَ فِي الْأَصْلِ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ، ثُمَّ صَارَتِ اسْمًا لِلْفَعْلَةِ أَوِ الْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَيْ : تَسْتُرُ إِثْمَهَا وَتَمْحُوهُ ( أَنْ يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) : أَيْ : بَعْدَ النِّسْيَانِ أَوِ النَّوْمِ ، وَقِيلَ : فِيهِ تَغْلِيبٌ لِلنِّسْيَانِ ، فَعَبَّرَ بِالذِّكْرِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِيقَاظَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ النَّوْمَ لَمَّا كَانَ يُورِثُ النِّسْيَانَ غَالِبًا قَابَلَهُمَا بِالذِّكْرِ . قَالَ الْمُظْهِرُ : أَيْ لَا يُكَفِّرُهَا غَيْرُ قَضَائِهَا أَوْ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ نِسْيَانِهَا زِيَادَةُ تَضْعِيفٍ وَلَا كَفَّارَةٌ مِنْ صَدَقَةٍ ، كَمَا يَلْزَمُ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ أَيْ : مِنْ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكٍ فَدِيَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ صِيَامٍ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَائِتَةَ الْمُتَذَكَّرَةَ لَا تَتَأَخَّرُ ( وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ أَنَّهُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هَذِهِ الْعِبَارَةَ ، لَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بَدَلٌ عَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ يَقْتَضِي مُشَارًا إِلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَنْ يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا جِيءَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا وَتَقْرِيرًا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ لَهَا كَفَّارَةً غَيْرَ الْقَضَاءِ . قَالَ مِيرَكُ : وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ، قُلْتُ : يَظْهَرُ وَجْهُهُ فِي مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) : أَيْ : بِرِوَايَتَيْهِ . قَالَ مِيرَكُ : وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ أَيْ : بَقِيَّتُهُمْ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ أَرْبَابِ صِحَاحِ السِّتِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية