الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 604 - ( وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ . فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ; فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مرقاة المفاتيح 604 - ( وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ فِي النَّوْمِ " ) : أَيْ : فِي حَالِهِ ( تَفْرِيطٌ ) : أَيْ : تَقْصِيرٌ يُنْسَبُ إِلَى النَّائِمِ فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ ( إِنَّمَا التَّفْرِيطُ ) : أَيْ يُوجَدُ ( فِي الْيَقَظَةِ ) : أَيْ : فِي وَقْتِهَا بِأَنْ تَسَبَّبَ فِي النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَغْلِبَهُ ، أَوْ فِي النِّسْيَانِ بِأَنْ يَتَعَاطَى مَا يَعْلَمُ تَرَتُّبَهُ عَلَيْهِ غَالِبًا كَلَعِبِ الشَّطْرَنْجِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ ، وَيَكُونُ آثِمًا ( فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ; فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " ) : أَيْ : بَعْدَ النِّسْيَانِ أَوِ النَّوْمِ ( فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي : اللَّامُ فِيهِ لِلْوَقْتِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْآيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنَ التَّأْوِيلِ ، لَكِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُصَارَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، فَالْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا يَعْنِي : وَقْتَ ذِكْرِهَا . قَالَ : لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ يَعْنِي أَقِمِ الصَّلَاةَ إِذَا ذَكَرْتَنَا ، قَالَ : أَوْ يُقَدَّرُ الْمُضَافُ أَيْ لِذِكْرِ صَلَاتِي ، أَوْ وُضِعَ ضَمِيرُ اللَّهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهَا وَخُصُوصِيَّتِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : لِلذِّكْرَى ، وَرَوَاهَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، كَذَا رَوَى النَّسَائِيُّ ، وَرَوَى أَيْضًا مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَرَأَ : لِلذِّكْرَى ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْآيَةُ لَمْ تُذْكَرْ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا ، بَلْ لِبَعْثِ الْمُكَلَّفِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ : فَلْيُصَلِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا خُوطِبَ الْكَلِيمُ بِذَلِكَ مَعَ عِصْمَتِهِ عَنِ الذَّنْبِ وَنِسْبَةِ التَّفْرِيطِ إِلَيْهِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُخَاطَبَ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ اهـ . وَقَدْ يُقَالُ : الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) : قَالَ مِيرَكُ : وَأَبُو دَاوُدَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية