الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 605 - عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا عَلِيُّ ! ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا : الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفُؤًا . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّانِي 605 - ( عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا عَلِيُّ ! ثَلَاثٌ " ) : أَيْ مِنَ الْمُهِمَّاتِ ، وَهُوَ الْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ ، وَالْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ . وَهِيَ : الصَّلَاةُ وَالْجِنَازَةُ وَالْمَرْأَةُ ، وَلِذَا ذَكَرَ الْعَدَدَ ( لَا تُؤَخِّرْهَا ) : فَإِنَّ فِي التَّأْخِيرِ آفَاتٍ ، بَلْ تَعَجَّلْ فِيهَا ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ : الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ( " الصَّلَاةُ " ) : بِالرَّفْعِ أَيْ : مِنْهَا أَوْ إِحْدَاهَا أَوْ هِيَ ، فَالرَّبْطُ بَعْدَ الْعَطْفِ ، وَقِيلَ : بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ ، أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ( إِذَا أَتَتْ ) : بِالتَّاءَيْنِ مَعَ الْقَصْرِ ، أَيْ : جَاءَتْ يَعْنِي وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَدِّ وَالنُّونِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ أَتَتْ بِالتَّاءَيْنِ ، وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . وَالْمَحْفُوظُ مِنْ ذَوِي الْإِتْقَانِ آنَتْ عَلَى وَزْنِ حَانَتْ ، يُقَالُ : أَنَى يَأْنِي آنًى إِذَا حَانَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ إِذِ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : مِنْ آنَ يَئِينُ أَيْنًا . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : عَلَى وَزْنِ حَانَتْ مِنْ آنَ يَئِينُ أَيْنًا إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ ، وَقِيلَ : مِنْ أَنَى يَأْنِي بِمَعْنَى حَانَتْ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا أَنَتْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَى يَأْنِي . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ وَقَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الْأَزْهَارِ : الْمَشْهُورُ مِنَ الْإِتْيَانِ قِيلَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَالْمَحْفُوظُ آنَتْ عَلَى وَزْنِ حَانَتْ وَبِمَعْنَاهُ ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : أَنَّهُ مِنْ أَنَى يَأْنِي أَيْنًا وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى حَانَ ( وَالْجِنَازَةُ ) بِالْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ فِي النَّعْشِ وَالْمَيِّتِ ، وَقِيلَ : الْكَسْرُ لِلْأَوَّلِ وَالْفَتْحُ لِلثَّانِي ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ ( إِذَا حَضَرَتْ ) : قَالَ الْأَشْرَفُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَا تَكُونُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا أَيْضًا إِذَا حَضَرَتْ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مِنَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالِاسْتِوَاءِ ، وَأَمَّا إِذَا حَضَرَتْ قَبْلَهَا وَصُلِّيَ عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ فَمَكْرُوهَةٌ ، وَكَذَا حُكْمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الصُّبْحِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَلَا يُكْرَهَانِ مُطْلَقًا ( وَالْأَيِّمُ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيِ : الْمَرْأَةُ الْعَزْبَةُ وَلَوْ بِكْرًا ( إِذَا وَجَدْتَ ) : أَنْتَ أَوْ وَجَدَتْ هِيَ ( لَهَا كُفْؤًا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : الْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، ثَيِّبًا كَانَ أَوْ بِكْرًا ، وَالْكُفْؤُ : الْمِثْلُ . وَفِي النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالصَّلَاحِ وَالنَّسَبِ وَحُسْنِ الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) . بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ مِيرَكُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية