الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 606 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَالْوَقْتُ الْآخَرُ عَفْوُ اللَّهِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مرقاة المفاتيح 606 - ( وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَقْتُ الْأَوَّلُ " ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيِ التَّعْجِيلُ فِيهِ اهـ . وَخُصَّ مِنْهُ بَعْضُ الْأَوْقَاتِ ، أَوِ الْمُرَادُ أَوَّلُ وَقْتِ الْمُخْتَارِ ( " مِنَ الصَّلَاةِ " ) : بَيَانٌ لِلْوَقْتِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ( رِضْوَانُ اللَّهِ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا أَيْ : سَبَبُ رِضَائِهِ كَامِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ ، وَهُوَ خَبَرٌ إِمَّا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيِ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ سَبَبُ رِضْوَانِ اللَّهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَهُوَ مُؤَدٍّ إِلَى رِضَاهُ ، أَوْ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيِ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ عَيْنُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ ( وَالْوَقْتُ الْآخَرُ ) : أَيْ : بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا عَنِ الْوَقْتِ . أَوِ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ الْكَرَاهِيَةِ نَحْوُ : الِاصْفِرَارِ فِي الْعَصْرِ ، وَالتَّجَاوُزِ عَنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فِي الْعِشَاءِ ( عَفْوُ اللَّهِ ) : فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : رِضْوَانُ اللَّهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَهُوَ مُؤَدٍّ إِلَى رِضَاهُ ، أَوْ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيِ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ عَيْنُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ ، نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ . قُلْتُ : وَلَعَلَّ الرَّحْمَةَ تَكُونُ لِلْمُتَوَسِّطِينَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجْرٍ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ : وَوَسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ أَيْ : أَنَّ إِبَاحَةَ التَّأْخِيرِ إِلَى وَسَطِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ حَيْثُ أَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمُ الْأَدَاءَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، ثُمَّ التَّقْسِيمُ يُفِيدُ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ هُوَ الثُلُثُ الْأَوَّلُ مِنْهُ ، وَهَكَذَا قِيَاسُ الْبَاقِي فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مُفِيدٌ جِدًّا . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَأْخِيرُ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ ، وَالْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ ، وَالْعِشَاءِ إِلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهَا فَضِيلَةَ انْتِظَارٍ وَتَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ وَنَحْوَهُمَا ، وَالْعَفْوُ يَجِيءُ بِمَعْنَى الْفَضْلِ . قَالَ تَعَالَى وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ : يَعْنِي : أَنْفِقُوا مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِكُمْ وَقُوتِ عِيَالِكُمْ ، فَالْمَعْنَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَضْلُ اللَّهِ كَثِيرٌ اهـ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ أَوْ مُطْلَقٌ ، لَكِنَّهُ خُصَّ بِبَعْضِ الْأَخْبَارِ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) : وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ . وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ الْآتِي فِي الْحَدِيثِ بَعْدُ ، قَالَهُ مِيرَكُ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : هُوَ ضَعِيفٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ ، فَلْيُحْمَلْ تَحْسِينُ مَنْ حَسَّنَهُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية