الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثالث

113 - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله عز وجل فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس : من أجله ، وعمله ، ومضجعه ، وأثره ، ورزقه ) رواه أحمد .

التالي السابق


الفصل الثالث

113 - ( عن أبي الدرداء ) رضي الله عنه ، هو عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي ، اشتهر بكنيته ، والدرداء ابنته ، تأخر إسلامه قليلا فكان آخر أهل داره إسلاما ، وحسن إسلامه ، وكان فقيها عالما حكيما ، سكن الشام ، ومات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين .

( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله عز وجل فرغ إلى كل عبد ) : فرغ : يستعمل باللام ، ومنه قوله تعالى : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) واستعماله بإلى هنا لتضمين معنى الانتهاء ، أو يكون حالا بتقدير منتهيا ، والمعنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور الخمسة إلى تدبير هذا العبد بإبدائها كما سبق من قوله : شئون يبديها لا يبتدئ بها ، ويجوز أن يكون إلى بمعنى اللام ، يقال : هداه إلى كذا ، ولكذا ، وقوله ( من خلقه ) : صلة فرغ ؛ أي : من خلقته ، وما يختص به ، وما لا بد له منه من الأجل والعمل وغيرهما ، وقوله ( من خمس ) : عطف عليه ، ولعل سقوط الواو من الكاتب ، ويمكن أن يقال : إنه بدل منه بإعادة الجار ، والوجه أن يذهب إلى أن الخلق بمعنى المخلوق ، ومن : فيه بيانية أو تبعيضية ، ومن في خمس متعلق بفرغ ؛ أي : فرغ إلى كل عبد كائن من مخلوقه من خمس ( من أجله ) : بفتحتين ، من : بيانية للخمس ، أو بدل بإعادة الجار ، والمراد بالأجل مدة عمره ، ( وعمله ) : خيره ، وشره ، ( ومضجعه ) : بفتح الجيم ؛ أي : سكونه ، وقراره ، ( وأثره ) : بحركتين ؛ أي : حركته ، واضطراره ، ( ورزقه ) : حلاله ، وحرامه ، وكثيره ، وقليله ، وقيل المراد بأثره : مشيه في الأرض . قال السيد جمال الدين : وجمع بين مضجعه ، وأثره ، وأراد سكونه وحركته ليشمل جميع أحواله من الحركات ، والسكنات ، وقال نجلهالسعيد : الأظهر أن يقال : المراد من مضجعه محل قبره ، وأنه بأي أرض يموت ، ومن أثره ما يحصل له من الثواب والعقاب ، وأنه من أهل الجنة أو النار ، والله أعلم . ( رواه أحمد ) .




الخدمات العلمية