الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 2025 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضِعِ وَالْحُبْلَى " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّانِي 2025 - ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ ) وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخُوهُ قُشَيْرٌ ، فَهُوَ كَعْبِيٌّ لَا قُشَيْرِيٌّ ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لِأَنَّ كَعْبًا لَهُ ابْنَانِ عَبْدُ اللَّهِ جَدُّ أَنَسٍ هَذَا ، وَقُشَيْرٌ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ هُوَ أَبُو أُمَامَةَ الْكَعْبِيُّ ، وَيُقَالُ لَهُ الْقُشَيْرِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْعَامِرِيُّ ، أَسْنَدَ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي صَوْمِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، وَأَمَّا أَبُو الْحَمْزَةَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ خَادِمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَنْصَارِيٌّ نَجَّارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ يُسْنِدُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ " ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقَصْرَ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ ، لِأَنَّ وَضَعَ بِمَعْنَى أَسْقَطَ ، وَإِسْقَاطُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي إِسْقَاطُ وُجُوبِهِ الْأَخَصِّ لَا جَوَازِهِ الْأَعَمِّ اهـ . وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ مَوْضُوعَ وَضَعَ لَيْسَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا ، أَمَّا لُغَةٌ فَظَاهَرٌ ، وَأَمَّا الِاصْطِلَاحُ الشَّرْعِيُّ فَقَدْ وَرَدَ : أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، أَيْ : كُلْفَتَهُمَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْحَرَجِ وَالْإِثْمِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ - تَعَالَى - وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مِنَ الشَّارِحِينَ ، أَيْ : لِلْهِدَايَةِ مَنْ يَحْكِي خِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ ، وَيُنْقَلُ اخْتِلَافُ عِبَارَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ مَنْ قَالَ : رُخْصَةٌ ، عَنَى رُخْصَةَ الْإِسْقَاطِ وَهُوَ الْعَزِيمَةُ ، وَتَسْمِيَتُهَا رُخْصَةً مَجَازٌ ، وَهَذَا بَحْثٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُ مَذْهَبِنَا الصَّرِيحِ فِي الْمَقْصُودِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ : فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ ، فَمَعْنَى وَضَعَ أَيْ رَفَعَ ابْتِدَاءً عَنِ الْمُسَافِرِ ( شَطْرَ الصَّلَاةِ ) أَيْ نِصْفَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَلَا قَضَاءَ ( وَالصَّوْمَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ وُجُوبَهُ ( عَنِ الْمُسَافِرِ ) لَكِنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا أَقَامَ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا ذُكِرَ عَنِ الْمُسَافِرِ بَعْدَ الصَّوْمِ لِيَصِحَّ عَطْفُ عَنِ الْمُرْضِعِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ شَطْرَ الصَّلَاةِ لَيْسَ مَوْضُوعًا عَنِ الْمُرْضِعِ ( وَعَنِ الْمُرْضِعِ ) وَلَمْ تَدْخُلْهُ التَّاءُ لِلِاخْتِصَاصِ مِثْلُ حَائِضٍ ( وَالْحُبْلَى ) لَكِنْ يَقْضِيَانِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا عِنْدَنَا ، وَقَالَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ : يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَجِبُ عَلَى الْحَامِلِ دُونَ الْمُرْضِعِ ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا قَضَتَا وَلَا فِدْيَةَ ، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ فَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ أَيْضًا كَمَا فِي الْكَفَّارَاتِ اهـ وَلَنَا أَنَّ الْفِدْيَةَ ثَبَتَتْ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ نَظْمُ الْكَلَامِ أَشْيَاءَ ذَاتَ عَدَدٍ مَسُوقَةً فِي الذِّكْرِ مُتَفَرِّقَةً فِي الْحُكْمِ ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ) وَصَحَّحَهُ وَغَيْرُهُ ( وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ) وَكَذَا أَحْمَدُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية