الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2085 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر : في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) . رواه البخاري .

التالي السابق


2085 - ( وعن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر ) : قال الطيبي : الضمير المنصوب مبهم يفسره قوله : ( ليلة القدر ) . كقوله - تعالى - فسواهن سبع سماوات وليس في نسخ المصابيح هذا الضمير ، أما قول ابن حجر : وحذفها في نسخة المصابيح من تحريف الناسخ ، فمحل بحث ، إذ يحتمل أن يكون رواية ، لأنه لو كان تحريفا لما اتفق عليه النسخ ، ومحيي السنة عظيم المرتبة ، فالأنسب نسبة القصور في عدم الاطلاع إلينا ، ففي الجامع الصغير : التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين ، رواه محمد بن نصر في الصلاة ، عن ابن عباس ، وروى الطبراني عن معاوية بلفظ : التمسوا ليلة القدر لسبع وعشرين ، وروى نصر عنه : التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان ، فهذه الروايات كلها بدون الضمير على أن الجمهور جوزوا النقل بالمعنى إذا لم يكن مخلا بالمعنى . ( في تاسعة ) : بدل من قوله في العشر الأواخر ( تبقى ) : صفة لما قبله من العدد أي : يرجى بقاؤها ( وسابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) : الظاهر أنه أراد التاسعة والعشرين ، والسابعة والعشرين ، والخامسة والعشرين .

وقال الطيبي - رحمه الله - : قوله : في تاسعة تبقى الليلة الثانية والعشرون ، تاسعة من الأعداد الباقية ، والرابعة والعشرون سابعة منها ، والسادسة والعشرون خامسة منها . وقال الزركشي : تبقى الأولى هي ليلة إحدى وعشرين ، والثانية ليلة ثلاث وعشرين ، والثالثة ليلة خمس وعشرين ، هكذا قاله مالك . وقال بعضهم : إنما يصح معناه ، ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي إذا كان الشهر ناقصا ، فإن كان كاملا ، فلا يكون إلا في شفع ، فتكون التاسعة البقية ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين ، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين ، على ما ذكره البخاري بعد عن ابن عباس ، ولا يصادف واحد منهن وترا ، وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر ، فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي . ( رواه البخاري ) .




الخدمات العلمية