الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2411 - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : شَكَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الْأَرَقِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ الرَّازِيُّ قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . مرقاة المفاتيح 2411 - ( وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ شَكَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) أَيِ : السَّهَرَ ( إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي الْقَامُوسِ : شَكَا أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ شَكْوَى وَيُنَوَّنُ ، وَشِكَايَةً بِالْكَسْرِ ، وَشَكَيْتُ لُغَةٌ فِي شَكَوْتُ اهـ فَعَلَى اللُّغَةِ الْأَوْلَى الَّتِي هِيَ الْفُصْحَى يُكْتَبُ شَكَا بِالْأَلِفِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِالْيَاءِ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي عِلْمِ الْخَطِّ ( قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الْأَرَقِ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : مِنْ أَجْلِ السَّهَرِ ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الرَّجُلِ النَّوْمَ مِنْ وَسْوَاسٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَوَيْتَ ) بِالْقَصْرِ ( إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ ) أَيْ : وَمَا أَوْقَعَتْ ظِلَّهَا عَلَيْهِ ( وَرَبَّ الْأَرَضِينَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيِ : السَّبْعِ ( وَمَا أَقَلَّتْ ) أَيْ : حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ( وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ ) أَيْ : وَمَا أَضَلَّتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، فَمَا هُنَا بِمَعْنَى : مَنْ ، وَفِيمَا قَبْلُ غُلِّبَ فِيهَا غَيْرُ الْعَاقِلِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّ ( مَا ) هُنَا لِلْمُشَاكَلَةِ ، أَوْ تَنْزِيلًا لِلْمَنْزِلَةِ ، أَوْ أَنَّهَا فِي الْكُلِّ بِمَعْنَى الْوَصْفِيَّةِ ( كُنْ لِي جَارًا ) مِنِ اسْتَجَرْتُ فَلَانًا فَأَجَارَنِي وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ أَيْ : كُنْ لِي مُعِينًا وَمَانِعًا وَمُجِيرًا وَحَافِظًا ( مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا ) حَالٌ ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ ( أَنْ يَفْرُطَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ : مِنْ أَنْ يَفْرُطَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ شَرِّهِمْ ، أَوْ لِئَلَّا يَفْرُطَ ، أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْرُطَ أَيْ : يَسْبِقَ ( عَلَيَّ أَحَدٌ ) أَيْ : بِشَرِّهِ ( مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ خَلْقِكَ ، وَفِي الْمَفَاتِيحِ أَيْ : يَقْصِدُ بإذَائِي مُسْرِعًا ( أَوْ أَنْ يَبْغِيَ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ : يَظْلِمَ عَلَيَّ أَحَدٌ ( عَزَّ جَارُكَ ) أَيْ : غَلَبَ مُسْتَجِيرُكَ وَصَارَ عَزِيزًا كُلُّ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْكَ وَعَزَّ لَدَيْكَ ( وَجَلَّ ) أَيْ : عَظُمَ ( ثَنَاؤُكَ ) يُحْتَمَلُ إِضَافَتُهُ إِلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُثَنَّى غَيْرَهُ أَوْ ذَاتَهُ فَيَكُونَ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ( وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) تَأْكِيدٌ لِلتَّوْحِيدِ وَتَأْيِيدٌ لِلتَّفْرِيدِ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَالْحَكَمُ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي أَصْلِ السَّيِّدِ الْحَكِيمُ بِالْيَاءِ ، وَفِي الْهَامِشِ صَوَابُهُ الْحَكَمُ ( ابْنُ ظُهَيْرٍ ) كَمَا فِي الْكَاشِفِ وَالتَّقْرِيبِ ( الرَّاوِي ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ( قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) وَفِي الْحِصْنِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَّا أَنَّ فِيهَا " وَتَبَارَكَ اسْمُكَ " بَدَلَ " جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " قَالَ مِيرَكُ : وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ أَيْضًا وَفِيهِ " عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية