الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2614 - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ فِي الْفَجْرِ ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 2614 - ( عَنْ عَائِشَةَ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ( قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ ) أَيْ : وَمَنْ مَعَهَا مِنَ الضَّعَفَةِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ ( لَيْلَةَ النَّحْرِ ) أَيْ : مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى ( فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ فِي الْفَجْرِ ) أَيْ : طُلُوعِ الصُّبْحِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ، فَلَا دَلَالَةَ لِلشَّافِعِيِّ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهَا : ( ثُمَّ مَضَتْ ) أَيْ : ذَهَبَ مِنْ مِنًى ( فَأَفْضَتْ ) أَيْ : طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ; ( وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ) أَيِ : الْيَوْمُ الَّذِي فَعَلَتْ فِيهِ مَا ذَكَرَ مِنَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ( الْيَوْمَ ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ ( وَالَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا ) : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي أُرْسِلَتْ مِنَ اللَّيْلِ رَمَتْ قَبْلَ طُلُوعٍ فِي النَّهَارِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ أَفَضْنَ فِي اللَّيْلَةِ الْآتِيَةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ رَمْيَ الْجَمْرَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا رُخْصَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) . قَالَ فِي " الْهِدَايَةِ " : لِلشَّافِعِيِّ مَا رَوَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَزَادَ فِيهِ " وَأَيَّةُ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ النَّهَارِ " وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةِ ، لِمَا عَرَفَ أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ كُلِّ رَمْيٍ إِذَا دَخَلَ مِنَ النَّهَارِ امْتَدَّ إِلَى آخِرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَتْلُو ذَلِكَ النَّهَارَ ، فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ ، فَاللَّيَالِي فِي الرَّمْيِ تَابِعَةٌ لِلْأَيَّامِ السَّابِقَةِ لَا اللَّاحِقَةِ ، بِدَلِيلِ مَا فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ ، وَيَقُولُ : " أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ ، وَثَقَلَهُ صَبِيحَةَ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسِوَارٍ ، وَلَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا مِصْبِحِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ ، وَقَالَ : " لَا تَرْمُوا الْجِمَارَ حَتَّى تُصْبِحُوا " فَأَثْبَتْنَا الْجَوَازَ بِهَذَيْنِ ، وَالْفَضِيلَةَ بِمَا قَبْلَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية