الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
456 - وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : nindex.php?page=hadith&LINKID=10356566كان النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=32593يذكر الله عز وجل على كل أحيانه . رواه مسلم ، وحديث ابن عباس سنذكره في كتاب الأطعمة ، إن شاء الله تعالى .
456 - ( وعن عائشة قالت : nindex.php?page=hadith&LINKID=10356566كان النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=32593يذكر الله على كل أحيانه ) : جمع حين بمعنى الوقت . قال الأشرف : الذكر نوعان : قلبي ولساني . والأول أعلاهما ، وهو المراد في الحديث ، وفي قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=41اذكروا الله ذكرا كثيرا وهو أن لا ينسى الله تعالى في كل حال ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم حظ وافر من هذين النوعين إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء ، فإنه يقتصر فيهما على النوع الذي لا أثر فيه للجنابة ، ولذلك إذا خرج من الخلاء قال : ( " غفرانك " ) . ( رواه مسلم ) : ورواه البخاري تعليقا ، وفي رواية : nindex.php?page=hadith&LINKID=10356567كان يذكر الله على كل أحيانه ، إلا في الجنابة فهو محمول على الذكر القرآني ، وفي الخبر الصحيح : ( " nindex.php?page=hadith&LINKID=10356568كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " ) أو " طهارة " محمول على الذكر اللساني ، والكراهة ; لأنه خلاف الأفضل ، وقيل : تحمل الكراهة على ما إذا تيسرت الطهارة ، وأغرب بعض الشافعية حيث قال : إن الذكر القلبي المحض لا ثواب فيه ، فيحمل على أنه أراد من حيث كونه ذكرا مأمورا به ، وأما من حيث الحضور مع الله ففيه ثواب ; أي ثواب .
قلت : وقد أخرج أبو يعلى عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( " nindex.php?page=hadith&LINKID=10356569لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا ، إذا كان يوم القيامة ، وجمع الله الخلائق لحسابهم ، وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا ، قال لهم : انظروا هل بقي له من شيء ؟ فيقولون : ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظاه إلا وقد أحصيناه وكتبناه ، فيقول الله : إن لك عندي حسنا لا تعلمه وأنا أجزيك به ، وهو nindex.php?page=treesubj&link=24582الذكر الخفي " ) . كذا ذكره السيوطي في البدور السافرة ، وذكر في الجامع الصغير ولفظه : الذكر الذي لا يسمعه الحفظة يزيد على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا . رواه البيهقي في ( " شعب الإيمان " ) عن عائشة ، فالحديثان حجتان ظاهرتان للسادة النقشبندية زبدة القادة الصوفية قدس الله أسرارهم العلية . فقول ابن حجر : فالحق أن الأعلى ما جمع القلب واللسان ، ثم اللساني ، ثم القلبي ، محمول على غفلته ; لأنه إذا أراد بالذكر مطلق الذكر سواء أمره الشارع به أم لا فيرده ما ذكرناه ، ولإجماع علماء الظاهر والباطن على أن الحضور القلبي أفضل من مجرد الذكر اللساني ، وإن أراد به الذكر الذي أمر به الشارع فلا وجه لقوله : أن اللساني أعلى من القلبي ; للاتفاق على عدم الاعتداد بالقلبي حينئذ .
( وحديث ابن عباس ) : أي : المذكور في المصابيح هنا الذي رواه مسلم . وهو : nindex.php?page=hadith&LINKID=10356570خرج النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بطعام فذكروا له الوضوء أي : قالوا له : أنتوضأ ثم نأكل ؟ فقال : " أريد أن أصلي ، فأتوضأ ؟ " بحذف همزة الاستفهام الإنكاري ، أي : ما أريد . ( سنذكره في كتاب الأطعمة ، إن شاء الله تعالى ) : فإنه أنسب بذلك الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب .