الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        تقريب النواوي الْخَامِسَةُ : الصَّحِيحُ أَقْسَامٌ : أَعْلَاهَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، ثُمَّ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ عَلَى شَرْطِهِمَا ، ثُمَّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، ثُمَّ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ صَحِيحٌ عِنْدَ غَيْرِهِمَا . [ تَتِمَّةٌ ] أَلَّفَ الْحَازِمِيُّ كِتَابًا فِي شُرُوطِ الْأَئِمَّةِ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ : مَذْهَبُ مَنْ يُخَرِّجُ الصَّحِيحَ أَنْ يَعْتَبِرَ حَالَ الرَّاوِي الْعَدْلِ فِي مَشَايِخِهِ وَفِيمَنْ رَوَى عَنْهُمْ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَيْضًا ، وَحَدِيثُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ مَدْخُولٌ لَا يَصِحُّ إِخْرَاجُهُ إِلَّا فِي الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَاتِ ، وَهَذَا بَابٌ فِيهِ غُمُوضٌ ، وَطَرِيقُهُ مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ عَنْ رَاوِي الْأَصْلِ وَمَرَاتِبِ مَدَارِكِهِمْ . وَلْنُوَضِّحْ ذَلِكَ بِمِثَالٍ : وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ مَثَلًا عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ وَلِكُلِّ طَبَقَةٍ مِنْهَا مَزِيَّةٌ عَلَى الَّتِي تَلِيهَا وَتَفَاوُتٌ : فَمَنْ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى فَهِيَ الْغَايَةُ فِي الصِّحَّةِ ، وَهُوَ غَايَةُ مَقْصِدِ الْبُخَارِيِّ ، كَمَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسَ وَعُقَيْلٍ الْأَيْلِيَّيْنِ وَجَمَاعَةٍ . وَالثَّانِيَةُ شَارَكَتِ الْأُولَى فِي الْعَدَالَةِ ، غَيْرَ أَنَّ الْأُولَى جَمَعَتْ بَيْنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَبَيْنَ طُولِ الْمُلَازَمَةِ لِلزُّهْرِيِّ بِحَيْثُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُلَازِمُهُ فِي السَّفَرِ وَيُلَازِمُهُ فِي الْحَضَرِ كَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ . وَالثَّانِيَةُ لَمْ تُلَازِمِ الزُّهْرِيَّ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً ، فَلَمْ تُمَارِسْ حَدِيثَهُ وَكَانُوا فِي الْإِتْقَانِ دُونَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى ، كَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ وَسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ السُّلَمِيِّ وَزَمَعَةَ بْنِ صَالِحٍ الْمَكِّيِّ ، وَهُمْ شَرْطُ مُسْلِمٍ . وَالثَّانِيَةُ : جَمَاعَةٌ لَزِمُوا الزُّهْرِيَّ مِثْلَ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْلَمُوا مِنْ غَوَائِلِ الْجَرْحِ ، فَهُمْ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ ، كَمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى الْكَلْبِيِّ ، وَالْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَهُمْ شَرْطُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ . وَالرَّابِعَةُ : قَوْمٌ شَارَكُوا الثَّالِثَةَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَتَفَرَّدُوا بِقِلَّةِ مُمَارَسَتِهِمْ لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُلَازِمُوهُ كَثِيرًا ، وَهُمْ شَرْطُ التِّرْمِذِيِّ . وَالْخَامِسَةُ : نَفَرٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يُخَرِّجُ الْحَدِيثَ عَلَى الْأَبْوَابِ أَنْ يُخَرِّجَ حَدِيثَهُمْ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِشْهَادِ ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَمَنْ دُونَهُ ، فَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَلَا .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية