الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ ، بِأَنْ تَزِيدَ الْفَرِيضَةُ عَلَى السِّهَامِ وَلَا عَصَبَةَ هُنَاكَ تَسْتَحِقُّهُ فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ إِلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَيَقَعُ الرَّدُّ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ وَعَلَى جِنْسَيْنِ وَعَلَى ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ لَا يَخْلُو إِمَّا إِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِمَّا إِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَمِنْ سِهَامِهِمْ وَأَسْقِطِ الزَّائِدَ . فَصْلٌ الْجَدَّاتُ وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْجَدَّةِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الْفَاسِدَةِ وَمِيرَاثُهَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ وَأَحْكَامِ الْحَجْبِ بَيْنَ الْجَدَّاتِ ، وَهَذَا الْفَصْلُ لِبَيَانِ مَرَاتِبِ الْجَدَّاتِ وَمَعْرِفَتِهَا . اعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّاتِ عَلَى مَرَاتِبَ : الْأُولَى جَدَّتَا الْمَيِّتِ وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَهُمَا وَارِثَتَانِ . الثَّانِيَةُ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ : جَدَّتَا أَبِيهِ ، وَجَدَّتَا أُمِّهِ ، وَجَدَّتَا أَبِيهِ : أُمُّ أَبِي أَبِيهِ ، وَأُمُّ أُمُّ أَبِيهِ ، وَجَدَّتَا أُمِّهِ : أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ، وَأُمُّ أَبِي أُمِّهِ ، وَالْكُلُّ وَارِثَاتٌ إِلَّا الْأَخِيرَةَ لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ فَإِنَّهُ دَخَلَ فِي نِسْبَتِهَا أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ . الثَّالِثَةُ ثَمَانِ جَدَّاتٍ ، جَدَّتَا أَبِي أَبِيهِ وَهُمَا : أُمُّ أَبِ أَبِ أَبِيهِ ، وَأُمُّ أُمُّ أَبِ أَبِيهِ وَهُمَا وَارِثَتَانِ ، وَجَدَّتَا أُمِّ أَبِيهِ وَهُمَا : أُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِيهِ وَهِيَ وَارِثَةٌ ، وَأُمِّ أَبِي أُمِّ أَبِيهِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ ، وَجَدَّتَا أَبِي أُمِّهِ وَهُمَا : أُمُّ أُمِّ أَبِي أُمِّهِ ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَمِّهِ وَهُمَا سَاقِطَتَانِ ، وَجَدَّتَا أُمِّ أُمِّهِ وَهُمَا : أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ وَهِيَ وَارِثَةٌ ، وَأُمُّ أَبِي أُمِّ أُمِّهِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ . فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَدَّتَانِ يَصِرْنَ سِتَّةَ عَشَرَ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السِتَّةَ عَشَرَ جَدَّتَانِ يَصِرْنَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى . وَالْجَدَّاتُ الثَّابِتَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُتَحَاذِيَاتٍ مُتَسَاوِيَاتٍ فِي الدَّرَجَةِ ، وَمُتَفَاوِتَاتٍ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْمُتَحَاذِيَاتِ الْوَارِثَاتِ أَنْ يَلْفِظَ بِعَدَدِهِنَّ أُمَّهَاتٌ ثُمَّ تُبَدِّلُ الْأُمُّ الْأَخِيرَةُ أَبًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ إِلَى أَنْ لَا تَبْقَى إِلَّا أُمٌّ وَاحِدَةٌ ، وَتُصَوِّرُ ذَلِكَ فِي خَمْسِ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتِ وَقِسْ عَلَيْهِ فَنَقُولُ : مَيِّتُ . أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ . أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ . أُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِ أَبٍ . أُمُّ أُمِّ أَبِ أَبِ أَبٍ . أُمُّ أَبِ أَبِ أَبِ أَبٍ . وَأَمَّا الْمُتَفَاوِتَاتُ فِي الدَّرَجَةِ فَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجْبِ ، وَلَوْ سُئِلْتَ عَنْ عَدَدِ جَدَّاتٍ وَارِثَاتٍ كَمْ بِإِزَائِهِنَّ سَاقِطَاتٍ ، فَخُذْ عَدَدَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِيَمِينِكَ ، ثُمَّ انْقُصْ مِنْهُ اثْنَيْنِ وَخُذْهُمَا بِيَسَارِكَ ، ثُمَّ ضَعِّفْ مَا فِي يَسَارِكَ بِعَدَدِ مَا فِي يَمِينِكَ فَمَا بَلَغَ فَاطْرَحِ الْمَسْئُولَ مِنْهُ فَمَا بَقِيَ فَهِيَ سَاقِطَةٌ . مِثَالُهُ : سُئِلْتَ عَنْ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ خُذْهَا بِيَمِينِكَ ثُمَّ انْقُصْ مِنْهُ اثْنَيْنِ وَخُذْهُمَا بِيَسَارِكَ ، ثُمَّ ضَعِّفْ مَا فِي يَسَارِكَ بِعَدَدِ مَا فِي يَمِينِكَ يَكُنْ ثَمَانِيَةً ، اطْرَحْ مِنْهُ عَدَدَ الْمَسْئُولِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَهِيَ سَاقِطَةٌ ، وَلَوْ سُئِلْتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ خُذْهَا بِيَمِينِكَ ثُمَّ انْقُصْ مِنْهُ اثْنَيْنِ وَخُذْهُمَا بِيَسَارِكَ ثُمَّ ضَعِّفْ مَا فِي يَسَارِكَ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ فِي يَمِينِكَ يَكُنْ أَرْبَعَةً اطْرَحْ مِنْهُ عَدَدَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ وَاحِدَةٌ سَاقِطَةٌ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَدَّةُ الْوَارِثَةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا وَاحِدَةً ; لِأَنَّ الصَّحِيحَاتِ مِنْهُنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ أُمَّيْنِ أَبٌ فَكَانَتِ الْوَارِثَةُ أُمَّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ . وَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى فَلَا تَرِثُ إِلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْجَدِّ . وَأَمَّا الْأَبَوِيَّاتُ فَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ الْكَثِيرُ مِنْهُنَّ عَلَى مَا صَوَّرْتُ لَكَ ، وَلَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ إِلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْأَبَوِيَّاتِ يُحْجَبْنَ بِهِ ، وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا جَدَّتَانِ : إِحْدَاهُمَا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالثَّانِيَةُ أُمُّ الْأَبِ ، وَلَا يَرِثُ مَعَ أَبِ الْجَدِّ إِلَّا ثَلَاثٌ : إِحْدَاهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَالثَّانِيَةُ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ ، وَالثَّالِثَةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ ، وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا زَادَ فِي دَرَجَةِ الْأَجْدَادِ زَادَ فِي دَرَجَةِ الْجَدَّاتِ وَارِثَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية