الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار بَابُ سُجُودِ التلاوة وَهُوَ وَاجِبٌ ( ف ) عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ ، وَهِيَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالنَّحْلِ ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَرْيَمَ ، وَالْأُولَى ( ف ) فِي الْحَجِّ ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالنَّمْلِ ، وَالم تَنَزِيلُ ، وَص ( ف ) ، وَحم السَّجْدَةِ ، وَالنَّجْمِ ، وَالِانْشِقَاقِ ، وَالْعَلَقِ . وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِ الصَّلَاةِ وَتُقْضَى ( ف ) ، فَإِنْ تَلَاهَا الْإِمَامُ سَجَدَهَا وَالْمَأْمُومُ ، وَإِنْ تَلَاهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَسْجُدَاهَا ( م ) ، وَإِنْ سَمِعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا ، وَإِنْ سَمِعَهَا الْمُصَلِّي مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا فِيهَا سَقَطَتْ ، وَمَنْ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ تَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ ( ف ) وَسَجَدَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ . الاختيار بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ( وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ تَلَاهَا ، السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا " وَعَلَى لِلْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ بَعْضَ السَّجَدَاتِ أَمْرٌ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَبَعْضُهَا ذَمٌّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ وَهُوَ مَعْنَى الْوُجُوبِ ، وَتَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّالِي كَافِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ سَكْرَانًا ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ ، وَمَنْ لَا يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا قَضَاؤُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ . قَالَ : ( وَهِيَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالنَّحْلِ ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَرْيَمَ ، وَالْأُولَى فِي الْحَجِّ ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالنَّمْلِ ، وَالم تَنْزِيلُ ، وَص ، وَحم السَّجْدَةِ ، وَالنَّجْمِ ، وَالِانْشِقَاقِ ، وَالْعَلَقِ ) هَكَذَا هِيَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ . ( وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا . ( وَتُقْضَى ) لِمَكَانِ الْوُجُوبِ ، وَيُكْرَهُ لِلسَّامِعِ إِذَا سَجَدَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ التَّالِي ; لِأَنَّ التَّالِيَ كَالْإِمَامِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَوْمِ ، فَرُبَّمَا رَكَعَ بَعْضُهُمْ; وَلَوْ قَرَأَهَا وَسَجَدَهَا سَجَدَ الْقَوْمُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوهَا حُكْمًا لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ سَهْوُهُ . قَالَ : ( فَإِنْ تَلَاهَا الْإِمَامُ سَجَدَهَا وَالْمَأْمُومُ ) لِمَا بَيَّنَّا . ( وَلَوْ تَلَاهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَسْجُدَاهَا ) لِمَا بَيَّنَّا فِي السَّهْوِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَسْجُدُونَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ السَّمَاعُ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ . قُلْنَا هُوَ مَحْجُورٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَا حُكْمَ لِتَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَإِنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَجْرُ لَا ، وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا . قَالَ : ( وَإِنْ سَمِعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَالْحَجْرُ لَا يَعْدُوهُمْ . قَالَ : ( وَإِنْ سَمِعَهَا الْمُصَلِّي مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ ، وَإِنْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُجْزِهِمْ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِصَةً لِلنَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا الْكَامِلُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الصَّلَاةَ وَيُعِيدُونَهَا لِمَا بَيَّنَّا وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ تَعَمَّدُوهَا . قَالَ : ( وَمَنْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا فِيهَا سَقَطَتْ ) لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ وَهِيَ أَقْوَى مِنَ الْخَارِجِيَّةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِهَا ، وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَهَا ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ أَفْضَلُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي السُّجُودِ أَكْمَلُ ، وَتَتَأَدَّى بِالسَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ لِأَنَّهَا تُوَافِقُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَيَنْوِي أَدَاءَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْوَاجِبِ ، وَلَوْ نَوَاهَا فِي الرُّكُوعِ قِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التِّلَاوَةِ . وَقِيلَ لَا وَتَنُوبُ عَنْهَا السَّجْدَةُ الَّتِي عَقِبَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ الْمُجَانَسَةَ بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ : ( وَمَنْ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ تَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّكْرَارِ لِلْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ ، وَفِي تَكْرَارِ الْوُجُوبِ حَرَجٌ بِهِمْ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّبِيُّ يُسْمِعُهَا أَصْحَابَهُ وَلَا يَسْجُدُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ : ( وَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ ) اعْتِبَارًا بِالصَّلَاتِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ ، لِأَنَّهُمَا لِلتَّحْلِيلِ وَلَا تَحْرِيمَ هُنَاكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية