الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        فَصْلٌ فِي السَّلَامِ . قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ رُكْنٌ ، وَأَقَلُّهُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَلَوْ قَالَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، بِالتَّنْوِينِ ، أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا يُجْزِئُ : سَلَامُ عَلَيْكَ ، وَلَا : سَلَامِي عَلَيْكُمْ ، وَلَا : سَلَامُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَلَا : سَلَامُ عَلَيْهِمْ . وَإِنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . إِلَّا قَوْلَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِغَائِبٍ ، وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ ، لَمْ يَجُبْ تَعْيِينُ الصَّلَاةِ فِي نِيَّةِ الْخُرُوجِ ، وَلَوْ عَيَّنَ غَيْرَ مَا هُوَ فِيهِ عَمْدًا ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَسَلَّمَ ثَانِيًا ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي التَّعْيِينِ ، وَإِذَا قُلْنَا : يَجِبُ ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ مُقْتَرِنًا بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى السَّلَامِ ، أَوْ سَلَّمَ بِلَا نِيَّةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ الْخُرُوجَ عِنْدَهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، لَكِنْ لَا يَكْفِيهِ ، بَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ مَعَ السَّلَامِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي ، أَنْ يُوقِعَ السَّلَامَ فِي حَالَةِ الْقُعُودِ . أَمَّا أَكْمَلُ السَّلَامِ فَأَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَيُسَنُّ تَسْلِيمُهُ ثَانِيَةً ، عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ آخَرَ : يُسَلِّمُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَاحِدَةً ، وَكَذَا الْإِمَامُ إِنْ قَلَّ الْقَوْمُ ، وَلَا لَغَطَ عِنْدَهُمْ ، وَإِلَّا ، فَتَسْلِيمَتَيْنِ . فَإِذَا قُلْنَا يُسَلِّمُ وَاحِدَةً جَعَلَهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَإِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ ، وَيَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ بِحَيْثُ يَنْقَضِي السَّلَامُ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ ، وَيَلْتَفِتُ حَتَّى يَرَى مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَدَّهُ الْوَاحِدَ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : خَدَّاهُ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ ، أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمُسْلِمِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . وَبِالثَّانِيَةِ ، مِنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْهُمْ ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَخْتَصُّ بِشَيْءٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، نَوَى بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِيهِ بِالْأُولَى ، وَإِنْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهُ ، نَوَاهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ، وَبِالْأُولَى أَفْضَلُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الرَّدَّ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ ، فَيَنْوِي بِهِمَا السَّلَامَ ، عَلَى مَنْ عَلَى جَانِبَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ نُوجِبْهَا . قُلْتُ : السُّنَّةُ : أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِبَ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الذِّكْرِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ أَوْضَحْتُهَا فِي كِتَابِ ( الْأَذْكَارِ ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ السَّلَامِ سِرًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ تَعْلِيمَ الْحَاضِرِينَ الدُّعَاءَ فَيَجْهَرَ . قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَقِبَ الْفَرِيضَةِ ، أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَهُ نِسَاءٌ ، أَنْ يَمْكُثَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى يَنْصَرِفْنَ ، وَإِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ انْصَرَفَ إِلَى جِهَةِ حَاجَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ ، فَجِهَةُ الْيَمِينِ أَفْضَلُ . وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى ، فَقَدِ انْقَطَعَتْ مُتَابِعَةُ الْمَأْمُومِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ سَلَّمَ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَدَامَ الْجُلُوسَ لِلتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ وَأَطَالَ ذَلِكَ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ اسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ تَسْلِيمَتَانِ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي الْخُشُوعُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَنْ يُدِيمَ نَظَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ ، وَالْمُخْتَارُ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا بِنَشَاطٍ ، وَفَرَاغِ قَلْبِهِ مِنَ الشَّوَاغِلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية