الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيُجْزِئُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ المبدع شرح المقنع ( وَيُجْزِئُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ ) وَيَطْهُرُ بِهِ ، لِمَا رَوَتْ أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ : أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ ، إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَمَعْنَى النَّضْحِ : غَمْرُهُ بِالْمَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَرْسٍ وَعَصْرٍ ، وَهُوَ نَجِسٌ ، صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَّا : أَنَّهُ طَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَوَجَبَ غَسْلُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ، قُلْنَا : اكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ تَيْسِيرًا ، وَتَخْفِيفًا ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ أَيْ : بِشَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ ، لَا عَدَمُ أَكْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، لِأَنَّهُ يُسْقَى الْأَدْوِيَةَ وَالسُّكَّرَ وَيُحَنَّكُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ غُسِلَ ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِيمَنْ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ ، وَتَخْصِيصُهُ الْغُلَامَ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مُخْرِجٌ لِلْخُنْثَى وَالْأُنْثَى ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ قَالَ قَتَادَةُ : هَذَا إِذَا لَمْ يَطْعَمَا ، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ بِقُوَّةٍ فَيَنْتَشِرُ ، أَوْ أَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَيْدِي فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِغَسْلِهِ ، أَوْ أَنَّ مِزَاجَهُ حَارٌّ ، فَبَوْلُهُ رَقِيقٌ ، بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي فَرْقٌ مِنَ السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ الْغُلَامَ أَصْلُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ ، وَالْجَارِيَةَ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ، وَقَدْ أَفَادَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . فَرْعٌ : لُعَابُهُمَا طَاهِرٌ ، وَقِيلَ : إِنْ نَجُسَ فَمُ أَحَدِهِمَا طَهُرَ بِرِيقِهِ بَعْدَ سَاعَةٍ ، وَقِيلَ : لَا ، بَلْ يُعْفَى عَنْهُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية