الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف

جزء التالي صفحة
السابق

هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون

هو الذي يسيركم يحملكم على السير ويمكنكم منه . وقرأ ابن عامر « ينشركم » بالنون والشين من النشر . في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك في السفن ، وجرين بهم بمن فيها ، عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه تذكرة لغيرهم ليتعجب من حالهم وينكر عليهم . بريح طيبة لينة الهبوب . وفرحوا بها بتلك الريح . جاءتها جواب إذا والضمير للفلك أو للريح الطيبة ، بمعنى تلقتها . ريح عاصف ذات عصف شديدة الهبوب . وجاءهم الموج من كل مكان يجيء الموج منه . وظنوا أنهم أحيط بهم أهلكوا وسدت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاط به العدو . دعوا الله مخلصين له الدين من غير إشراك لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف ، وهو بدل من ظنوا بدل اشتمال لأن دعاءهم من لوازم ظنهم .

لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين على إرادة القول أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول .

فلما أنجاهم إجابة لدعائهم . إذا هم يبغون في الأرض فاجئوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه . بغير الحق مبطلين فيه وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة وإحراق زروعهم وقلع أشجارهم فإنها إفساد بحق . يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم أبناء جنسكم . متاع الحياة الدنيا منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها ، ورفعه على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك متاع الحياة الدنيا و على أنفسكم خبر بغيكم ، ونصبه حفص على أنه مصدر مؤكد أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول البغي لأنه بمعنى الطلب فيكون الجار من صلته والخبر محذوف تقديره بغيكم متاع الحياة الدنيا محذور أو ضلال ، أو مفعول [ ص: 110 ] فعل دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبره . ثم إلينا مرجعكم في القيامة . فننبئكم بما كنتم تعملون بأجزاء عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث