الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث السادس والعشرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل

جزء التالي صفحة
السابق

847 [ ص: 413 ] حديث سادس عشرين لعبد الله بن أبي بكر

مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة .

التالي السابق


وقع عندنا ، وعند غيرنا في كتاب يحيى في الموطأ في هذا الحديث : مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وهذا من الغلط البين ، ولا أدري ما وجهه ، ولم يختلف الرواة للموطأ ، عن مالك فيما علمت قديما وحديثا - أن هذا الحديث في الموطأ ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وليس لنافع فيه ذكر ، ولا وجه لذكر نافع فيه ، ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئا ، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع ، وقد روى عن نافع من هو أجل منه ، وهذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته لمالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، ورواه سويد بن سعيد عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن أبي بكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 414 ] أهدى جملا لأبي جهل ، وهذا من خطأ سويد وغلطه ، وهذا الحديث يستند من حديث ابن عباس .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق قال : وقال عبد الله بن أبي نجيح : حدثني مجاهد ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل بن هشام في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين .

وحدثنا خلف بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة ، فيها جمل لأبي جهل عليه برة من فضة .

وأخبرنا قاسم بن محمد ، أخبرنا خالد بن سعد ، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور . وأخبرنا محمد بن عبد الملك ، وعبيد بن محمد ، قالا : حدثنا عبد الله بن مسرور ، حدثنا عيسى بن مسكين ، قالا جميعا : حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق [ ص: 415 ] مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل عليه برة من فضة ، وقد روي عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل ، وفي هذا اللفظ بهذا الإسناد نظر .

في هذا الحديث دليل على استسمان الهدايا واختيارها ، وانتخابها ، وأن الجمل يسمى بدنة كما أن الناقة تسمى بدنة ، وهذا الاسم مشتق من عظم البدن عندهم ، وفي هذا الحديث رد قول من زعم أن البدنة لا تكون إلا أنثى .

وفيه إجازة هدي ذكور الإبل ، وهو أمر مجتمع عليه في الهدي .

وأما استسمان الضحايا ، والهدايا ، والغلو في ثمنها واختيارها فداخل عندي تحت عموم قول الله عز وجل : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب ، فقال : أغلاها ثمنا وهذا كله مداره على صحة النية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأعمال بالنيات قال الله عز وجل : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وفي حديث مجاهد عن ابن عباس المذكور في هذا الباب ، فيه قوله : ليغيظ به المشركين ، وذلك عندي تفسير لهذا الحديث لمن تدبر ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث