الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حمل الميت والسير به ودفنه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 131 ] فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع وأسرعوا به دون الخبب ، فإذا وصلوا إلى قبره كره لهم أن يقعدوا قبل أن يوضع على الأرض ، والمشي خلفها أفضل ، ويحفر القبر ويلحد ، ويدخل الميت من جهة القبلة ويقول واضعه : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، ويوجهه إلى القبلة على شقه الأيمن ، ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ، ولا يسجى قبر الرجل ويسوى اللبن على اللحد ، ثم يهال التراب عليها ، ويسنم القبر ، ويكره بناؤه بالجص والآجر والخشب ، ويكره أن يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة ، ويجعل بينهما تراب ، ويكره وطء القبر والجلوس والنوم عليه والصلاة عنده ، وإذا مات للمسلم قريب كافر غسله غسل الثوب النجس ، ويلفه في ثوب ويلقيه في حفيرة ، وإن شاء دفعه إلى أهل دينه .

التالي السابق


فصل

( فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ) لقول ابن مسعود : من السنة أن تحمل الجنازة من جوانبها الأربع ، وفيه تعظيم الميت وصيانته عن السقوط وتخفيف عن الحاملين . قال : ( وأسرعوا به دون الخبب ) لما روي عن ابن مسعود قال : " سألنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن سير الجنازة فقال : دون الخبب ، الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها " .

قال : ( فإذا وصلوا إلى قبره كره لهم أن يقعدوا قبل أن يوضع على الأرض ) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم حتى يسوى عليه التراب ولأنها متبوعة ، ولأنه ربما احتيج إليهم حتى لو علموا استغناءهم عنهم فلا بأس بذلك .

( والمشي خلفها أفضل ) لما روينا ولأنه أبلغ في الاتعاظ ، والأحسن في زماننا المشي أمامها لما يتبعها من النساء .

[ ص: 132 ] قال : ( ويحفر القبر ويلحد ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - : ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) ولأنه صنيع اليهود والسنة مخالفتهم .

قال : ( ويدخل الميت من جهة القبلة ويقول واضعه : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، ويوجهه إلى القبلة على شقه الأيمن ) لما روى زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب أنه قال : " مات رجل من بني المطلب ، فشهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " يا علي ، استقبل به القبلة استقبالا وقولوا جميعا : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه ) وذو الرحم أولى بوضع المرأة في قبرها ، فإن لم يكن فالأجانب ، ولا يدخل القبر امرأة .

قال : ( ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ) ولا يسجى قبر الرجل لأن مبنى أمرهن على الستر حتى استحسنوا التابوت للنساء . ( ويسوى اللبن على اللحد ) كذا فعل بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .

( ثم يهال التراب عليه ) وهو المأثور المتوارث .

( ويسنم القبر ) مرتفعا قدر أربع أصابع أو شبر ؛ لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما ، ولا يسطح لأن التسطيح صنيع أهل الكتاب .

( ويكره بناؤه بالجص والآجر والخشب ) لأنها للبقاء والزينة ، والقبر ليس محلا لها .

قال : ( ويكره أن يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة ويجعل بينهما تراب ) ليصير كقبرين .

[ ص: 133 ] ( ويكره وطء القبر والجلوس والنوم عليه والصلاة عنده ) لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك ، وفيه إهانة به .

قال : ( وإذا مات للمسلم قريب كافر غسله غسل الثوب النجس ، ويلفه في ثوب ويلقيه في حفيرة ) لأنه مأمور بصلته وهذا منه ، ولئلا يتركه طعمة للسباع ، ولا يصلي عليه لأنها شفاعة له وليس من أهلها .

( وإن شاء دفعه إلى أهل دينه ) ليفعلوا به ما يفعلون بموتاهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث