الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومنها ) أنه إذا استيقظ فوجد على فخذه أو على فراشه بللا على صورة المذي ولم يتذكر الاحتلام فعليه الغسل ، في قول أبي حنيفة ، ومحمد وعند أبي يوسف لا يجب ، وأجمعوا أنه لو كان منيا أن عليه الغسل ; لأن الظاهر أنه عن احتلام ، وأجمعوا أنه إن كان وديا لا غسل عليه لأنه بول غليظ .

وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه إذا وجد على فراشه منيا فهو على الاختلاف ، وكان يقيسه على ما ذكرنا من المسألتين وجه قول أبي يوسف أن المذي يوجب الوضوء دون الاغتسال ، ولهما ما روى إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي بإسناده عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { إذا رأى الرجل بعد ما ينتبه من نومه بلة ، ولم يذكر احتلاما اغتسل ، وإن رأى احتلاما ، ولم ير بلة ، فلا غسل عليه } ، وهذا نص في الباب ، ولأن المني قد يرق بمرور الزمان فيصير في صورة المذي وقد يخرج ذائبا لفرط حرارة الرجل ، أو ضعفه فكان الاحتياط في الإيجاب ثم المني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر .

وقال الشافعي في كتابه : إن له رائحة الطلع ، والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله ، والودي رقيق يخرج بعد البول ، وكذا روي عن عائشة رضي الله عنها أنها فسرت هذه المياه بما ذكرنا ولا غسل في الودي والمذي أما الودي فلأنه بقية البول ، وأما المذي فلما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : { كنت فحلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته تحتي فأمرت المقداد بن الأسود رضي الله عنه فسأله فقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم كل فحل يمذي ، وفيه الوضوء } نص على الوضوء ، وأشار إلى نفي وجوب الاغتسال بعلة كثرة الوقوع بقوله كل فحل يمذي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث