الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ترك الوضوء مما مسته النار

وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس أعراقية فقال أنس ليتني لم أفعل وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضآ

التالي السابق


58 56 - ( مالك عن موسى بن عقبة ) بالقاف ، ابن أبي عياش بتحتية ومعجمة القرشي مولاهم المدني عن أم خالد بنت خالد ولها صحبة ونافع وسالم والزهري وخلق ، وعنه مالك وشعبة والسفيانان وابن جريج وغيرهم ، وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم ولم يصح أن ابن معين لينه .

وقال معن وغيره : وكان مالك إذا سئل عن المغازي يقول : عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي ، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل بعدها .

( عن عبد الرحمن بن يزيد ) بتحتية قبل الزاي ابن جارية بجيم وتحتية ( الأنصاري ) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه يقال ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، مات سنة ثلاث وتسعين وأبوه صحابي مشهور .

( أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه ) زوج أمه ( أبو طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري النجاري مشهور بكنيته من كبار الصحابة شهد بدرا وما بعدها مات سنة أربع وثلاثين .

وقال أبو زرعة الدمشقي : عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة .

( وأبي بن كعب ) الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء من فضلاء الصحابة ، في سنة موته خلف كثير ، فقيل سنة تسع عشرة ، وقيل اثنين وثلاثين وقيل غير ذلك .

( فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال ) له ( أبو طلحة وأبي بن كعب : ما هذا ) الفعل ( يا أنس أعراقية ) أي أبالعراق استفدت هذا العلم وتركت عمل أهل المدينة المتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( فقال أنس : ليتني لم أفعل ) أي لأنه يوهم للشبهة .

( وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضئا ) فدل فعلهما وإنكارهما - وهما منهما - على أنس ورجوعه إليهما على أن إجماع أهل المدينة على أن لا وضوء مما مست النار وهو من الحجج القوية الدالة على نسخ الوضوء منه ، ومن ثم ختم به هذا الباب ، وهو يفيد أيضا رد ما ذهب إليه الخطابي من حمل أحاديث الأمر على الاستحباب إذ لو كان مستحبا ما ساغ إنكارهما عليه . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث