الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المعلاة والشبيكة من مقابر المسلمين المسبلة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( والقبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به )

ش : قال في المدخل لما ذكر المفاسد المرتبة على [ ص: 253 ] البناء في المقابر الثالث وهو أكبر وأشنع مما تقدم ذكره وذلك أن العلماء قد اتفقوا على أن الموضع الذي يدفن فيه المسلم وقف عليه ما دام منه شيء موجودا فيه حتى يفنى فإذا فني حينئذ ; يدفن غيره فيه ، فإن بقي شيء من أعضائه فالحرمة قائمة بجميعه ولا يجوز أن يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه اتفاقا إلا أن يكون موضع قبره قد غصب انتهى .

وفي نوازل ابن رشد سئل عن رجل دفن أربعة من الأولاد في مقبرة من مقابر المسلمين فلما كان بعد عشرة أعوام من دفنه إياهم غاب الرجل عن البلد فجاء الحفار فحفر على قبر أولئك الأطفال قبرا لامرأة ودفنها فيه ، ثم جاء الوالد من سفره بعد دفن المرأة بثلاثين يوما ولم يجد لقبر بنيه أثرا غير قبر المرأة فأراد نبشها وتحويلها إلى موضع آخر ليقيم قبور بنيه على ما كانت عليه هل له ذلك أم لا ؟ .

( فأجاب ) بأن قال لا يجوز أن ينبشها وينقلها عن موضعها ولا يحل ذلك له ; لأن حرمتها ميتة كحرمتها حية ولا يحل له أن يكشفها ويطلع عليها وينظر إليها ، ولو كان ذا محرم لها لما ساغ له ذلك منها بعد هذه المدة ; إذ لا يشك في تغييرها فيه وبالله التوفيق وتقدم في كلام اللخمي شيء من ذلك وقال المازري في شرح التلقين في آخر باب الجنائز : وللميت حرمة تمنع من إخراجه من قبره إلا لضرورة كما ذكرنا من نسيان الصلاة عليه - على الاختلاف المذكور فيه - وإلحاق دفن آخر معه بأبواب الضرورة المبيحة لإخراجه يفتقر إلى نظر آخر وبسط طويل ، وقال البرزلي في أوائل الجنائز وسئل اللخمي عن نقل الميت بعد الدفن ؟ .

فأجاب : إنه ليس بحسن ولا يبلغ به تأثيم فاعله انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث