الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

5836 - وفي رواية ابن عباس : " فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل عليه السلام كالمستشير له فأشار جبريل بيده أن تواضع ، فقلت : نبيا عبدا . قالت : فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لا يأكل متكئا يقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد . رواه في شرح السنة .

التالي السابق


5836 - ( وفي رواية ابن عباس ، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار جبريل بيده ) أي : إلى الأرض ( أن تواضع ) . أي : اختر الفقر والعبودية المورثة للتواضع لله المنتجة لرفعة القدر عند الله ، لا الملك والغنى الباعث على الطغيان والنسيان ، الموجب للتكبر والكفران ، المقتضي لوضعه عن نظر الله ، وهذا باعتبار غالب الأحوال ، ولذا اختار الله الفقر لأكثر الأنبياء والأولياء والعلماء والصلحاء ، جعلنا الله منهم وحشرنا معهم . ( فقلت : " نبيا عبدا " ) . أي : أكون نبيا عبدا . ( قالت : فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لا يأكل متكئا ) ، فسر الأكثرون الاتكاء بالميل إلى أحد الجانبين ، لأنه يضر بالأكل فإنه يمنع مجرى الطعام ، ونقل القاضي .

[ ص: 3725 ] عياض في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل في الجلوس ، كالمتربع المعتمد على وطاء تحته ، لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل . ( يقول ) : استئناف بيان لما قبله ( " آكل كما يأكل العبد " ) ، أي : مما يتيسر له من أدق المأكول ( " وأجلس كما يجلس العبد " ) ، إما على الركبتين كهيئة الصلاة ، وهو أفضل الهيئات ، أو برفع إحدى الركبتين حالة الأكل أو غيره ، أو برفع الركبتين على صفة الاحتباء ، وهو أكثر أنواع جلوسه - صلى الله عليه وسلم - في غير الصلاة . ( رواه ) أي : البغوي ( في شرح السنة ) أي : بإسناده .

وفي الشمائل للترمذي ، عن أبي حنيفة مرفوعا : أما أنا فلا آكل متكئا " وفي الجامع الصغير : " إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأشرب كما يشرب العبد " . رواه أبو عدي في الكامل عن أنس . وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن كعب بن مالك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل بثلاث أصابع ، ويلعق يده قبل أن يمسحها . وروى ابن السني والطبراني عن ابن مسعود ، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثا يسمي عند كل نفس ويشكر في آخرهن . وفي الحلية لأبي نعيم ، عن أبي جعفر مرسلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا شرب الماء قال : ( الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبي ) . وروى الطبراني عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويعتقل الشاة ، ويجيب دعوة المملوك إلى خبز الشعير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث