الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع [ إذا لم يبق إلا مجتهد واحد ، فهل قوله حجة كالإجماع ] وطرد الأستاذ قياسه ، فقال : يجوز ألا يبقى في الدهر إلا مجتهد واحد ، ولو اتفق ذلك ، فقوله حجة ، كالإجماع ، ويجوز أن يقال للواحد : أمة ، [ ص: 486 ] كما قال تعالى : { إن إبراهيم كان أمة } ونقله الهندي عن الأكثرين . قلت : وبه جزم ابن سريج في كتاب " الودائع " ، فقال : وحقيقة الإجماع هو القول بالحق ، فإذا حصل القول بالحق من واحد ، فهو إجماع ، وكذا إن حصل من اثنين أو ثلاثة . والحجة على أن الواحد إجماع ما اتفق عليه الناس في أبي بكر لما منعت بنو حنيفة الزكاة ، فكانت بمطالبة أبي بكر لها بالزكاة حقا عند الكل ، وما انفرد بمطالبتها غيره . هذا كلامه ، وخلاف كلام إمام الحرمين فيه ، وهو الظاهر ; لأن الإجماع لا يكون إلا من اثنين فصاعدا ، ونقل ابن القطان عن أبي علي بن أبي هريرة أنه حجة .

وقال إلكيا : المسألة مبنية على تصور اشتمال العصر على المجتهد الواحد ، والصحيح تصوره ، وإذا قلنا به ، ففي انعقاد الإجماع بمجرد قول خلاف ، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق . قال : والذي حمله على ذلك أنه لم ير في اختصاص الإجماع بمحل معنى يدل عليه ، فسوى بين العدد والفرد . وأما المحققون سواه فإنهم يعتبرون العدد ، ثم يقولون المعتبر عدد التواتر ، فإذن مستند الإجماع مستند إلى طرد العادة بتوبيخ من يخالف العصر الأول ، وهو يستدعي وفور عدد من الأولين ، وهذا لا يتحقق فيما إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد ، فإنه لا يظهر فيه استيعاب مدارك الاجتهاد . قال : وينشأ من هذا خلاف في مسألتين [ ص: 487 ] إحداهما : أن الصحابة إذا أجمعوا على قول وانفرد واحد منهم بخلاف ، والمجمعون عدد التواتر ، فهل ينعقد الإجماع دونه ؟ فقيل : لا يعتد بخلاف الواحد . وهو مذهب ابن جرير . والصحيح أنه يعتد بخلافه إن كان استناد الإجماع إلى قياس ، إذ لا يبعد أن يقال : الجماعة إذا ابتدروا أجلى القياس وظهر الواحد منهم بقياس غامض يخالف فيه . نعم .

إن قطعوا في مظنة الظن ، فأهل التواتر لا يقطعون في مظنة الظن إلا بقاطع ، ثم ذلك القاطع لا بد وأن يظهر للمخالف . الثانية : أن إجماع أهل سائر الأعصار ، هل يكون حجة ؟ وفيه خلاف ، والأكثرون على التسوية بين إجماع الصحاب ومن عداهم ، خلافا لداود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث