الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الصلاة على الغائب

جزء التالي صفحة
السابق

( 1605 ) فصل : وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية فيستقبل القبلة ، ويصلي عليه كصلاته على حاضر ، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن ، وسواء كان بين البلدين مسافة القصر أو لم يكن . وبهذا قال الشافعي وقال مالك ، وأبو حنيفة : لا يجوز . وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى كقولهما ; لأن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها ، بدليل ما لو كان في البلد لم تجز الصلاة عليها مع غيبتها عنه .

ولنا ، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه نعى النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه ، وصلى بهم بالمصلى ، فكبر عليه أربعا . } متفق عليه . فإن قيل : فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض ، فأري الجنازة . قلنا : هذا لم ينقل ، ولو كان لأخبر به .

ولنا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ، ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه وإن رئي ، ثم لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم لاختصت الصلاة به ، وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم .

فإن قيل : لم يكن بالحبشة من يصلي عليه ، قلنا : ليس هذا مذهبكم ، فإنكم لا تجيزون الصلاة على الغريق ، والأسير ، ومن مات بالبوادي ، وإن كان لم يصل عليه ، ولأن هذا بعيد ; لأن النجاشي ملك الحبشة ، وقد أسلم وظهر إسلامه ، فيبعد أن يكون لم يوافقه أحد يصلي عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث