الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 1865 ) فصل : وحكم إقطاع هذه الأرض حكم بيعها في أن ما كان من عمر ، أو مما كان قبل مائة سنة ، فهو لأهله . وما كان بعدها ، ضرب عليه ، كما فعل المنصور ، إلا أن يكون بغير إذن الإمام ، فيكون باطلا ، وذكر ابن عائذ ، في كتابه ، بإسناده عن سليمان بن عتبة ، أن أمير المؤمنين عبد الله بن محمد - أظنه المنصور - سأله في مقدمه الشام ، سنة ثلاث أو أربع وخمسين ، عن سبب الأرضين التي بأيدي أبناء الصحابة ، يذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى لما أظهر المسلمين على بلاد الشام ، وصالحوا أهل دمشق وأهل حمص ، كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم ، وإثخانهم في عدو الله ، فعسكروا في مرج بردى ، بين المزة إلى مرج شعبان ، وجنبتي بردى مروج كانت مباحة فيما بين أهل دمشق وقراها ، ليست لأحد منهم ، فأقاموا بها حتى أوطأ الله بهم المشركين قهرا وذلا ، فأحيا كل قوم محلتهم ، وهيئوا بها بناء ، فبلغ ذلك عمر ، فأمضاه لهم ، وأمضاه عثمان من بعده إلى ولاية أمير المؤمنين . قال : وقد أمضيناه لهم . وعن الأحوص بن حكيم ، أن المسلمين الذين فتحوا حمص لم يدخلوها ، بل عسكروا على نهر الأربد ، فأحيوه ، فأمضاه لهم عمر وعثمان ، وقد كان منهم أناس تعدوا إذ ذاك إلى جسر الأربد ، الذي على باب الرستن ، فعسكروا في مرجه مسلحة لمن خلفهم من المسلمين فلما بلغهم ما أمضاه [ ص: 312 ] عمر للمعسكرين على نهر الأربد ، سألوا أن يشركوهم في تلك القطائع ، وكتبوا إلى عمر فيه ، فكتب أن يعوضوا مثله من المروج التي كانوا عسكروا فيها على باب الرستن ، فلم تزل تلك القطائع على شاطئ الأربد ، وعلى باب حمص ، وعلى باب الرستن ، ماضية لأهلها ، لا خراج عليها ، تؤدي العشر . ( 1866 ) فصل : وهذا الذي ذكرناه في الأرض المغلة ، أما المساكن فلا بأس بحيازتها وبيعها وشرائها وسكناها . قال أبو عبيد ما علمنا أحدا كره ذلك ، وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر رضي الله عنه بإذنه ، والبصرة ، وسكنهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ومصر وغيرهما من البلدان ، فما عاب ذلك أحد ولا أنكره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية