الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع العاشر المنقطع

[ ص: 235 ] النوع العاشر : المنقطع : الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء ، والخطيب ، وابن عبد البر وغيرهم من المحدثين أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه ، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي ، عن الصحابي كمالك ، عن ابن عمر . وقيل : هو ما اختل منه رجل قبل التابعي محذوفا كان أو مبهما ، كرجل . وقيل : هو ما روي عن تابعي أو من دونه قولا له أو فعلا ، وهذا غريب ضعيف .

التالي السابق


( النوع العاشر : المنقطع ، الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء ، والخطيب ، وابن عبد البر ، وغيرهم من المحدثين أن المنقطع : ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه ) ، سواء كان الساقط منه الصحابي أو غيره ، فهو والمرسل واحد .

( و ) لكن ( أكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي ، عن الصحابي ، كمالك عن ابن عمر ، وقيل : هو ما اختل ) ، أي سقط ( منه رجل قبل التابعي ) ، هكذا عبر ابن الصلاح تبعا للحاكم ، والصواب قبل الصحابي ( محذوفا كان ) الرجل ، ( أو مبهما كرجل ) هذا بناء على ما تقدم أن فلانا ، عن رجل يسمى منقطعا ، [ ص: 236 ] وتقدم أن الأكثرين على خلافه ، ثم إن هذا القول هو المشهور بشرط أن يكون الساقط واحدا فقط ، أو اثنين ، لا على التوالي كما جزم به العراقي وشيخ الإسلام .

( وقيل : هو ما روي ، عن تابعي ، أو من دونه قولا له ، أو فعلا ، ( ق 71 \ أ ) ، وهذا غريب ضعيف ) ، والمعروف أن ذلك مقطوع ، لا منقطع كما تقدم .

ثم إن الانقطاع قد يكون ظاهرا وقد يخفى فلا يدركه إلا أهل المعرفة ، وقد يعرف بمجيئه من وجه آخر بزيادة رجل ، أو أكثر .



فائدة

ذكر الرشيد العطار أن في " صحيح مسلم " بضعة عشر حديثا في إسنادها انقطاع .

وأجيب عنها بتبيين اتصالها إما من وجه آخر عنده ، أو من ذلك الوجه عند غيره .

وهي حديث حميد الطويل ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق المدينة ، الحديث .

صوابه حميد ، عن أبي بكر المزني ، عن أبي رافع ، كما أخرجه الخمسة ، وأحمد ، وابن أبي شيبة في مسنديهما .

[ ص: 237 ] وحديث السائب بن يزيد ، عن عبد الله بن السعدي ، عن عمر في العطاء ، صوابه : السائب ، عن حويطب بن عبد العزى ، كذا ذكره الحفاظ .

قال النسائي : لم يسمعه السائب من ابن السعدي ، إنما رواه ، عن حويطب عنه ، كما أخرجه البخاري والنسائي .

وحديث يعلى بن الحارث المحاربي ، عن غيلان ، عن علقمة في قصة ماعز ، صوابه : يعلى ، عن أبيه ، عن غيلان ، كذا أخرجه النسائي وأبو داود .

وحديث عبد الكريم بن الحارث ، عن المستورد بن شداد مرفوعا : تقوم الساعة والروم أكثر الناس .

قال الرشيد : عبد الكريم لم يدرك المستورد ، ولا أبوه الحارث لم يدركه ، كما قال الدارقطني قال : وإنما أورده هكذا في الشواهد ، وإلا فقد وصله من وجه آخر ، عن الليث ، عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن المستورد .

[ ص: 238 ] وحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي عمرو بن حفص في الطلاق ، قال : في سماع عبيد الله من أبي عمرو نظر ، وقد وصله من جهة أخرى ، عن الشعبي ، وأبي سلمة ، عن فاطمة .

وحديث منصور بن المعتمر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( ق 71 \ ب ) في الذي وقصته ناقته .

قال الدارقطني : إنما سمعه منصور من الحكم بن عتبة ، عن سعيد ، كما أخرجه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وهو الصواب .

ووصله مسلم من طريق جعفر بن أبي وحشية ، وعمرو بن دينار ، عن سعيد .

وحديث مكحول ، عن شرحبيل بن السمط ، عن سلمان : " رباط يوم " ، في سماع مكحول منه نطر ، فإنه معدود في الصحابة المتقدمين الوفاة ، والأصح أن مكحولا إنما سمع أنسا وأبا مرة وواثلة ، وأم الدرداء .

وحديث أيوب ، عن عائشة : إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا ; قال : فإن أيوب لم يدرك عائشة ، إلا أنه أورد ذلك زيادة في آخر حديث مسند ، ولم ير اختصارهما وله عادة بذلك في عدة أحاديث ، وهي متصلة في حديث التخيير ، من رواية أبي الزبير ، عن جابر .

[ ص: 239 ] وحديث أبي سلام الحبشي ، عن حذيفة : إنا كنا بشر فجاء الله بخير .

قال الدارقطني : أبو سلام لم يسمع من حذيفة ، ولا نظرائه الذين نزلوا العراق .

وهو متصل في كتابه من وجه آخر ، عن حذيفة .

وحديث مطر ، عن زهدم ، عن أبي موسى في الدجاج .

قال الدارقطني : لم يسمع مطر من زهدم ، إنما رواه ، عن القاسم بن عاصم عنه .

وقد وصله مسلم من طرق أخرى ، عن زهدم .

وحديث قتادة ، عن سنان بن سلمة ، عن ابن عباس في قصة البدن .

قال ابن معين ويحيى بن سعيد : قتادة لم يسمع هذا من سنان ، إلا أنه أخرجه في الشواهد ، وقد وصله قبل ذلك ، عن طريق أبي التياح ، عن موسى بن سلمة ، عن ابن عباس .

[ ص: 240 ] وحديث عراك بن مالك ، عن عائشة " جاءتني مسكينة تحمل ابنتين " الحديث .

قال أحمد : عراك ، عن عائشة مرسل .

وقال موسى بن هارون : لا نعلم له سماعا منها ، وإنما يروي عن عروة ، عن عائشة .

وقال الرشيد : لا يبعد سماعه منها ، وهما في عصر واحد ( ق 72 \ أ ) ، وبلد واحد ، ومذهب مسلم أن هذا محمول على السماع حتى يتبين خلافه .

وحديث يزيد بن أبي حبيب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : " سمعت ابنتي برة " الحديث . سقط بين يزيد ومحمد محمد بن إسحاق .

كذا رواه المصريون ، عن الليث ، وأخرجه هكذا أبو داود إلا أن مسلما وصله من طريق الوليد بن كثير ، عن محمد بن عمرو بن عطاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث