الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام

ولما كان الواجب على العباد أولا تنزيهه تعالى عن النقائص التي أعظمها الإشراك. وكان من فعل ذلك سلم من غوائل الضلال فربح نفسه فعرف ربه وفاز في شهود حضرته بمشاهدة أوصاف الكمال، أشار إلى التسليك في ذلك بقوله: دعواهم أي دعاؤهم العظيم الثابت [ ص: 80 ] الكثير الذي يقولونه فيها [لا] على وجه التكليف، بل يلهمونه إلهام النفس في الدنيا فيها وأشار إلى مجامع التنزيه عن كل شائبة نقص فقال: سبحانك اللهم إشارة إلى الأمر الأول هو الأساس وهو المعراج في الآخرة وتحيتهم أي لله وفيما بينهم فيها سلام إشارة إلى أول نتائج الأساس بأنه لا عطب معه بوجه وهو نزول عن المعراج بالنظر في أحوال الخلق وآخر دعواهم أي دعائهم العظيم وهو المعراج الكمالي أن الحمد أي الكمال لله أي المحيط بجميع أوصاف الجلال والجمال يعني أن التنزيه عن النقص أوجب لهم السلامة; ولما سلموا من كل نقص وصلوا إلى الحضرة فغرقوا في بحار الجلال وانكشفت لهم سمات الكمال; والدعوى: قول يدعى به إلى أمر; والتحية: التكرمة بالحال الجليلة، وأصله من قولهم: أحياك الله حياة طيبة، وأشار بقوله: رب العالمين إلى نعمة الإيجاد إرشادا بذلك إلى القدرة على المعاد، وفيه هبوط عن المعراج الكمالي إلى الخلق، وذلك إشارة إلى أن الإنسان لا ينفك عن الحاجة والنقصان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث