الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 594 ] المسألة السادسة : وظاهر حال المرء عند الموت يحكم عليه به في الباطن ، فإن مات على الإيمان حكم له بالإيمان ، وإن مات على الكفر حكم له بالكفر ، وربك أعلم بباطن حاله ، بيد {أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له العباس : يا رسول الله ; هل نفعت عمك بشيء ، فإنه كان يحوطك ويحميك ؟ قال : سألت ربي له ، فجعله في ضحضاح من النار تغلي منه دماغه ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل } .

وهذه شفاعة في تخفيف العذاب ، وهي الشفاعة الثانية ، وهذا هو أحد القولين في قوله : فلما تبين له أنه عدو لله يعني بموته كافرا تبرأ منه .

وقيل : تبين له في الآخرة .

والأول أظهر .

وقد قال عطاء : ما كنت لأمتنع من الصلاة على أمة حبشية حبلى من الزنا ، فإني رأيت الله لم يحجب الصلاة إلا عن المشركين ، فقال : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } .

وصدق عطاء ; لأنه تبين من ذلك أن المغفرة جائزة لكل مذنب ; فالصلاة عليهم ، والاستغفار لهم حسنة ; وفي هذا رد على القدرية ; لأنهم لا يرون الصلاة على العصاة ، ولا يجوز عندهم أن يغفر الله لهم ; فلم يصل عليهم ، وهذا ما لا جواب لهم عنه . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث