الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع المنفرد في صحراء أو بلد يؤذن

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 94 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن جمع بين صلاتين فإن جمع بينهما في وقت الأول منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين ; لأن الأولى قد فات وقتها ، والثانية تابعة لها [ وقد بينا حكم الفوائت ] ) .

التالي السابق


( الشرح ) هذا الحديث رواه مسلم من رواية جابر رضي الله عنه ، وقوله : فهي ، يعني المسألة . قال أصحابنا : إن جمع بينهما في وقت الأولى أذن للأولى بلا خلاف وأقام لكل واحدة للحديث المذكور ، وإن جمع في وقت الثانية وبدأ بالأولى كما هو المشروع لم يؤذن للثانية ، وهل يؤذن للأولى ؟ فيه الأقوال الثلاثة التي في الفوائت ، هكذا قاله الأصحاب في الطرق ، وخالفهم القاضي حسين والمتولي فقالا : إن قلنا يؤذن للفائتة فهنا أولى ، وإلا فوجهان لأنها مؤداة ، والمذهب أنه على الأقوال الثلاثة التي في الفوائت ، الصحيح أنه يؤذن لحديث جابر المذكور في مسألة الفوائت في الجمع بمزدلفة . وقد روى البخاري ومسلم من رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم { صلى الصلاتين بمزدلفة بإقامة } وفي رواية لأبي داود بأذان ، وروى الأذان البخاري عن ابن مسعود موقوفا عليه ، ويجاب عن حديث ابن عمر رضي الله عنه بجوابين ( أحدهما ) أنه إنما حفظ الإقامة ، وقد حفظ جابر الأذان فوجب تقديمه ; لأن معه زيادة علم ( والثاني ) أن جابرا استوفى أمور حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأتقنها ، فهو أولى بالاعتماد والله أعلم . فلو خالف فبدأ بالعصر وقلنا بالمذهب إنه يصح الجمع أذن للعصر التي بدأ بها قولا واحدا ولا يؤذن للظهر ، ويقيم لكل واحدة ، صرح به صاحب التتمة وغيره قال لا يؤذن للثانية ، سواء قلنا الترتيب شرط أم لا ، لأنا إن شرطناه صارت الثانية فائتة والفائتة المفعولة بعد فرض الوقت لا يؤذن لها ، وإن لم نشرطه فالثانية من صلاتي الجمع لا يؤذن لها . [ ص: 95 ] وقال صاحب الإبانة : إذا شرطنا الترتيب فبدأ بالعصر فهي كالمقضية ، ففي الأذان لها الخلاف . قال إمام الحرمين والأصحاب : هذا غلط صريح لا وجه له ; لأن صلاة العصر مؤداة في وقتها قطعا ، وإنما يتطرق الخلل بترك الترتيب إلى الظهر فقط . وقال صاحب الحاوي : إن بدأ العصر أذن لها وهل يؤذن للظهر ؟ فيه ثلاثة أقوال قال الشاشي هذا صحيح في العصر وغير صحيح في الظهر بعدها ، فإن قيل إذا جمع في وقت العصر وبدأ بالظهر لم لا يؤذن للعصر ; لأن الوقت لها ؟ فالجواب ما أجاب به المصنف والأصحاب أن العصر في حكم التابعة للظهر هنا ، ونقل الرافعي وجها عن أبي الحسين بن القطان أنه يستحب أن يؤذن لكل واحدة من صلاتي الجمع سواء قدم أو أخر وهذا الوجه حكاه الدارمي وهو غلط مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولما قاله الشافعي والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث