الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ويبطل بسكوتها إن علمت بكرا لا بسكوته ما لم يقل رضيت ولو دلالة ) أي ويبطل خيار البلوغ بسكوت من بلغت إلى آخره اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح ، وسكوت البكر في الابتداء إذن بخلاف سكوت الثيب والغلام وأراد بالعلم العلم بأصل النكاح ; لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به ، والولي ينفرد به فعذرت ولا يشترط العلم بأن لها خيار البلوغ ; لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بخلاف المعتقة ; لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار واستفيد من بطلانه بسكوتها أنه [ ص: 131 ] لا يمتد إلى آخر المجلس ، وعلى هذا قالوا : ينبغي أن يبطل مع رؤية الدم فإن رأته ليلا تطلب بلسانها فتقول فسخت نكاحي وتشهد إذا أصبحت وتقول رأيت الدم الآن ، وقيل لمحمد كيف يصح وهو كذب ، وإنما أدركت قبل هذا ، فقال لا تصدق في الإسناد فجاز لها أن تكذب كي لا يبطل حقها ثم إذا اختارت وأشهدت ولم تقدم إلى القاضي الشهر والشهرين فهي على خيارها كخيار العيب . وما في التبيين من أنها لو بعثت خادمها حين حاضت للشهود فلم تقدر عليهم وهي في مكان منقطع لزمها ولم تعذر ، محمول على ما إذا لم تفسخ بلسانها حتى فعلت . وما فيه أيضا وفي الذخيرة من أنها لو سألت عن اسم الزوج أو عن المهر أو سلمت على الشهود بطل خيارها تعسف لا دليل عليه وغاية الأمر كون هذه الحالة كحالة ابتداء النكاح ولو سألت البكر عن اسم الزوج لا ينفذ عليها ، وكذا عن المهر وإن كان عدم ذكره لها لا يبطل كون سكوتها رضا على الخلاف ، فإن ذلك إذا لم تسأل عنه لظهور أنها راضية بكل مهر والسؤال يفيد نفي ظهوره في ذلك ، وإنما يتوقف رضاها على معرفة كميته ، وكذا السلام على القادم لا يدل على الرضا ، كيف وإنما أرسلت لغرض الإشهاد على الفسخ ، كذا في فتح القدير وفيه بحث ; لأن بطلان هذا الخيار ليس متوقفا على ما يدل على الرضا ; لأن ذلك إنما هو في حق الثيب والغلام ، وأما في حق البكر فيبطل بمجرد السكوت ولا شك أن الاشتغال بالسلام فوق السكوت .

[ ص: 131 ]

التالي السابق


[ ص: 131 ] ( قوله ثم إذا اختارت وأشهدت ولم تتقدم إلى القاضي الشهر والشهرين إلخ ) قال الرملي يعني ما لم تمكنه من نفسها كما صرح به في الذخيرة . والظاهر أن الشهر والشهرين مثال لا حد مقدار إذ حقها تقرر بالإشهاد فلا يسقط بالتأخير كالشفعة تأمل . ( قوله ولا شك أن الاشتغال بالسلام فوق السكوت ) قال في النهر ممنوع فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها ; لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال { السلام قبل الكلام } ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل بالسكوت كخيار البلوغ ولو كان فوقه لبطلت وقالوا لو قال : من اشتراها ؟ وبكم اشتراها ؟ لا تبطل شفعته كما في البزازية ، وهذا يؤيد ما في فتح القدير نعم ما وجه به في المهر إنما يتم إذا لم يخل . أما إذا خلا بها خلوة صححه فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا ينبغي ا هـ .

وفي الرمز بعد نقل بحث المؤلف : والجواب أن الرضا لا بد منه لكنه تارة يكون صريحا وتارة يكون دلالة في الثيب والبكر لكن مجرد السكوت من البكر جعل رضا شرعا وقام مقام القول لعلة الحياء وأقول : ينبغي أن يقال إن سألت عن اسم الزوج مع علمها به أو سلمت معنى بأن قالت مرحبا للشهود ، ونحو ذلك يلزمها ، لكون ذلك مستغنى عنه أما إذا ردت سلامهم أو كانت جاهلة بالزوج فالسؤال عنه لا يكون كالسكوت ، والحاصل : أن اشتغالها بما لا يفيد يقوم مقام السكوت فيلزمها لا ما تحتاج إليه في هذا المقصود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث