الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا "

القول في تأويل قوله عز ذكره ( فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 48 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فبادروا أيها الناس ، إلى الصالحات من الأعمال ، والقرب إلى ربكم ، بإدمان العمل بما في كتابكم الذي أنزله إلى [ ص: 391 ] نبيكم ، فإنه إنما أنزله امتحانا لكم وابتلاء ، ليتبين المحسن منكم من المسيء ، فيجازي جميعكم على عمله جزاءه عند مصيركم إليه ، فإن إليه مصيركم جميعا ، فيخبر كل فريق منكم بما كان يخالف فيه الفرق الأخرى ، فيفصل بينهم بفصل القضاء ، وتبين المحق مجازاته إياه بجناته ، من المسيء بعقابه إياه بالنار ، فيتبين حينئذ كل حزب عيانا ، المحق منهم من المبطل .

فإن قال قائل : أولم ينبئنا ربنا في الدنيا قبل مرجعنا إليه ما نحن فيه مختلفون؟

قيل : إنه بين ذلك في الدنيا بالرسل والأدلة والحجج ، دون الثواب والعقاب عيانا ، فمصدق بذلك ومكذب . وأما عند المرجع إليه ، فإنه ينبئهم بذلك بالمجازاة التي لا يشكون معها في معرفة المحق والمبطل ، ولا يقدرون على إدخال اللبس معها على أنفسهم . فكذلك خبره تعالى ذكره أنه ينبئنا عند المرجع إليه بما كنا فيه نختلف في الدنيا . وإنما معنى ذلك : إلى الله مرجعكم جميعا ، فتعرفون المحق حينئذ من المبطل منكم ، كما : -

12149 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا زيد بن حباب ، عن أبي سنان قال : سمعت الضحاك يقول : " فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا " ، قال : أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، البر والفاجر .

[ ص: 392 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث