الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ورضا البعض كالكل ) أي ورضا بعض الأولياء المستوين في الدرجة كرضا كلهم حتى لا يتعرض أحد منهم بعد ذلك وقال أبو يوسف لا يكون كالكل كما إذا أسقط أحد الدائنين حقه من المشترك . ولهما : أنه حق واحد لا يتجزأ ; لأنه ثبت بسبب لا يتجزأ فيثبت لكل على الكمال كولاية الأمان قيدنا بالاستواء احترازا عما إذا رضي الأبعد فإن للأقرب الاعتراض كذا في فتح القدير وغيره وقيد بالرضا ; لأن التصديق بأنه كفء من البعض لا يسقط حق من أنكرها . قال في المبسوط : لو ادعى أحد الأولياء أن الزوج كفء وأثبت الآخر أنه ليس بكفء يكون له أن يطالبه بالتفريق ; لأن المصدق ينكر سبب الوجوب وإنكار سبب وجوب الشيء لا يكون إسقاطا له ا هـ .

وفي الفوائد التاجية أقام وليها شاهدين بعدم الكفاءة أو أقام زوجها بالكفاءة قال لا يشترط لفظ الشهادة ; لأنه إخبار ، ذكره عن القاضي بديع الدين في الشهادة وأطلق في الرضا فشمل ما إذا [ ص: 139 ] رضي بعضهم به قبل العقد أو رضي به بعده كما في القنية

وقد قدمنا بحثا في أنه لو قال لها قبل العقد رضيت بتزوجك من غير كفء ولم يعين أحدا أو قال رضيت به بعد العقد ولم يعرفه أنه ينبغي أن لا يكون رضا معتبرا لما صرح به في الخانية وغيرها من أن الرضا بالمجهول لا يتحقق . ( قوله وقبض المهر ونحوه رضا ) ; لأنه تقرير لحكم العقد وأراد بنحوه كل فعل دل على الرضا ، وأطلق في قبض المهر فشمل ما إذا جهزها به أو لا ، أما إن جهزها به فهو رضا اتفاقا وإن لم يجهزها ففيه اختلاف المشايخ والصحيح أنه رضا كما في الذخيرة ودخل في نحوه ما إذا خاصم الزوج في نفقتها وتقرير مهرها عليه بوكالة منها كان ذلك منه رضا وتسليما للعقد استحسانا ، وهذا إذا كان عدم الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه ، فأما إذا لم يكن عدم الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه لا يكون رضا بالنكاح قياسا واستحسانا كذا في الذخيرة ( قوله لا السكوت ) أي لا يكون سكوت الولي رضا ; لأنه محتمل فلا يجعل رضا إلا في مواضع مخصوصة ليس هذا منها أطلقه فشمل ما إذا ولدت فله حق الفسخ بعد الولادة كما في مبسوط شيخ الإسلام وكما في المعراج لكن قيده الشارحون بعدم الولادة فلو ولدت فليس له حق الفسخ وظاهر كلامهم أنه المذهب الصحيح ولذا اختاره في الخلاصة وكأنه للضرر الحاصل بالفسخ وينبغي أن يكون الحبل الظاهر كالولادة وشمل ما إذا طالت المدة كما في الخلاصة ، وذكر في الذخيرة امرأة تحت رجل هو ليس بكفء لها فخاصمه أخوها في ذلك وأبوها غائب غيبة منقطعة أو خاصمه ولي آخر غيره أولى منه وهو غائب عنه غيبة منقطعة فادعى الزوج أن الولي الأولى زوجه يؤمر بإقامة البينة وإلا فرق بينهما فإن أقام بينة على ذلك قبلت بينته وأجزتها على الأولى يعني الأول الذي هو أولى ; لأن هذا خصم . ا هـ .

[ ص: 139 ]

التالي السابق


[ ص: 139 ] ( قوله وأجزتها على الأولى ) ضمير المتكلم في قوله وأجزتها للإمام محمد فإن المسألة في الذخيرة مصدرة بقوله في المنتقى إبراهيم عن محمد في امرأة تحت رجل إلخ وقوله يعني الأول الذي في الذخيرة يعني على الولي الذي هو أولى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث