الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين

"بأنفسهم" أي : بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات ؛ كقوله : ولا تلمزوا أنفسكم [الحجرات : 11 ] ، وذلك نحو ما يروى أن أبا أيوب الأنصاري قال لأم أيوب : ألا ترين ما يقال ؟ فقالت : لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سوءا ؟ قال : لا ، [ ص: 274 ] قالت : ولو كنت أنا بدل عائشة -رضي الله عنها- ما خنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعائشة خير مني ، وصفوان خير منك .

فإن قلت : هلا قيل : لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم ؟ ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة ، وعن الضمير إلى الظاهر ؟

قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وليصرح بلفظ الإيمان ؛ دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدق مؤمن على أخيه ، ولا مؤمنة على أختها قول غائب ولا طاعن ، وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه ، أن يبني الأمر فيها على الظن لا على الشك ، وأن يقول بملء فيه بناء على ظنه بالمؤمن الخير هذا إفك مبين ؛ هكذا بلفظ المصرح ببراءة ساحته ، كما يقول المستيقن المطلع على حقيقة الحال ، وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له ، وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه بأخوات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث