الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التغليظ في تفويت صلاة العصر

627 وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن عبيدة عن علي قال لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما حبسونا وشغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثناه إسحق بن إبراهيم أخبرنا المعتمر بن سليمان جميعا عن هشام بهذا الإسناد [ ص: 268 ]

التالي السابق


[ ص: 268 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ) وفي رواية : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) ، وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه : ( شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ) اختلف العلماء من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن بعدهم في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن فقال جماعة : هي العصر ؛ ممن نقل هذا عنه : علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو أيوب وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم رضي الله عنهم .

قال الترمذي : هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم . وقال الماوردي من أصحابنا : هذا مذهب الشافعي - رحمه الله - لصحة الأحاديث فيه . قال : وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث .

وقالت طائفة : هي الصبح ، ممن نقل هذا عنه : عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم - رضي الله عنهم - وقال طائفة : هي الظهر نقلوه عن : زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن [ ص: 269 ] أبي حنيفة رضي الله عنه ، وقال قبيصة بن ذؤيب : هي المغرب ، وقال غيره : هي العشاء . وقيل : إحدى الخمس مبهمة . وقيل : الوسطى جميع الخمس ، حكاه القاضي عياض . وقيل : هي الجمعة ، والصحيح من هذه الأقوال قولان : العصر والصبح ، وأصحهما العصر ؛ للأحاديث الصحيحة . ومن قال : هي الصبح ، يتأول الأحاديث على أن العصر تسمى وسطا . ويقول : إنها غير الوسطى المذكورة في القرآن ، وهذا تأويل ضعيف ، ومن قال : إنها الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء ، وطيب النوم في الصيف ، والنعاس وفتور الأعضاء ، وغفلة الناس ؛ فخصت بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها . ومن قال : هي العصر يقول : إنها تأتي وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم ، وأما من قال : هي الجمعة ، فمذهب ضعيف جدا ، لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة للضياع ، وهذا لا يليق بالجمعة ، فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها ؛ لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها ، ومن قال : هي جميع الخمس فضعيف أو غلط ؛ لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تجمله ، وإنما تذكره مجملا ثم تفصله ، أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته ، والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث